. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلِذَلِكَ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ حَزْمٍ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَدَارَ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّشْرِيكِ فِي الْبُضْعِ خَاصَّةً.
وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ بِنْتِك صَدَاقٌ لِبِنْتِي فَقِيلَ: صَحَّ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الثَّانِي، وَلَوْ قَالَ: وَبُضْعُ بِنْتِي صَدَاقٌ لِبِنْتِكَ بَطَلَ الْأَوَّلُ وَصَحَّ الثَّانِي قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ تَفْسِيرِ الشِّغَارِ: كَأَنَّهُ يَقُولُ: صَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى حَكَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ مِنْ الشَّافِعِيِّ لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي رَوَاهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٌ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالشِّغَارِ أَنْ يَنْكِحَ هَذِهِ بِهَذِهِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ؛ بُضْعُ هَذِهِ صَدَاقُ هَذِهِ وَبُضْعُ هَذِهِ صَدَاقُ هَذِهِ، قَالَ: فَيُشْبِهُ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةً أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْقَفَّالُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: الْعِلَّةُ فِي بُطْلَانِهِ التَّعْلِيقُ وَالتَّوْقِيفُ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَنْعَقِدُ لَك نِكَاحُ بِنْتِي حَتَّى يَنْعَقِدَ لِي نِكَاحُ بِنْتِك، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِيهِ: وَمَهْمَا انْعَقَدَ نِكَاحُ بِنْتِي انْعَقَدَ نِكَاحُ بِنْتِك؛ وَلِهَذَا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ: صُورَتُهُ الْكَامِلَةُ أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُك ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَك عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلْأُخْرَى وَمَهْمَا انْعَقَدَ نِكَاحُ ابْنَتِي انْعَقَدَ نِكَاحُ ابْنَتِك، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا فِيهِ تَعْلِيقٌ وَشَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَتَشْرِيكٌ فِي الْبُضْعِ.
قَالَ الْإِمَامُ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ الْبُضْعِ صَدَاقًا آخَرَ لِلْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا إذَا ذَكَرَ مَعَ الْبُضْعِ صَدَاقًا آخَرَ. انْتَهَى.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِثْلَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَزَادَ أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اشْتِرَاطَ عَدَمِ الصَّدَاقِ وَهُوَ مُفْسِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
(قُلْت) وَإِنَّمَا يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَذْكُرْ مَعَ الْبُضْعِ صَدَاقًا آخَرَ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُتَعَيِّنَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ أَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالتَّشْرِيكِ فِي الْبُضْعِ بِأَنَّ الْمُفْسِدَ هُوَ التَّشْرِيكُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ إذَا زُوِّجَتَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَهُنَا لِلتَّشْرِيكِ بِجِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَأَمْكَنَ أَنْ يَلْحَقَ بِمَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ صَدَقَهَا امْرَأَةً. انْتَهَى.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.