قَالَ المُصَنّف: أما كَون الوطيء من الْمَيِّت للْمَرْأَة الْحَيَّة رَاحَة لِأَن الْمَنِيّ بِمَنْزِلَة المَال، وَلِأَنَّهُ يخلق مِنْهُ الْوَلَد الَّذِي يفرح بِهِ. وَرُبمَا دلّ أَيْضا على النكد، كَمَا قَالَت لي امْرَأَة: رَأَيْت أَن مَيتا وطأني وحبلت مِنْهُ، قلت: يقدم عَلَيْك غَائِب يحصل لَك مِنْهُ كَلَام يؤلم باطنك، فَجرى ذَلِك. وَمثله رَأَتْ أُخْرَى إِلَّا أَنَّهَا قَالَت: ولدت مِنْهُ غُلَاما، قلت: لَك ولد غَائِب وَقد أَيِست مِنْهُ، قَالَت: نعم: نعم، قلت: السَّاعَة يقدم عَلَيْك، فَكَانَ كَذَلِك. وَرُبمَا دلّ وطيء الْحَيّ للميتة على ضيَاع مَال وَوضع الشَّيْء فِي غير مَحَله. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت أنني وطِئت امْرَأَة ميتَة وأنزلت فِيهَا منيا كثيرا، قلت: تدفن مَالا لَك فِي مَقْبرَة وَيروح عَلَيْك، فَكَانَ كَذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت: عزمت على أَنَّك تسير مَالا إِلَى غَائِب، قَالَ: نعم، قلت: لَا تفعل يروح عَلَيْك، فسيره فعدمه.
[٢١٨] فصل: وَأما وطيء الْمَيِّت للميتة: فورثة كل وَاحِد مِنْهُمَا، تحصل لَهُ رَاحَة من الآخر. وَأما من وطيأهم فِي الدبر: فدليل على أَن الواطيء يسيء إِلَى وَرَثَة الْمُوَطَّأ، أَو يتَكَلَّم فِي عرضه.
[٢١٩] فصل: وَأما من وطيء ذكرا فِي الدبر: فَإِن كَانَ مَعْرُوفا أَسَاءَ إِلَيْهِ، أَو تكلم فِي عرضه، أَو اطلع مِنْهُ على عيب. وَإِن كَانَ مَجْهُولا: أحسن إِلَى من لَا ينفع مَعَه الْإِحْسَان، وَرُبمَا انتصر على عدوه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.