قَالَ المُصَنّف: اعْتبر الِاعْتِكَاف والرباط. كَمَا قَالَ ذمِّي: رَأَيْت أنني اعتكفت فِي مَسْجِد، قلت: يحسبك مُسلم على حق، فَكَانَ كَذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت لَهُ: فَكنت تخْدم الْمَسْجِد وَأَنت فرحان فِي النّوم، قَالَ: نعم، قلت: تحب مُسلما؛ إِمَّا مقرئ أَو مُؤذن، فَقَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت كأنني مرابط فِي مركب فِي بَحر، فأعجبك الْمركب، قَالَ: نعم، قلت: تحب إِمَّا رَئِيس مركب أَو نوتيا، فَقَالَ: أَنا أحب صَبيا نوتيا. فَافْهَم.
[٢٠٤] وَأما الْجِهَاد للْكفَّار، أَو لعدو ظَاهره ردي: فدليل على تَعب، ونكد، وَمن ذَوي الْبدع. لَكِن الْعَاقِبَة سليمَة، لمن كَانَ لَهُ الغلب. قَالَ المُصَنّف: اعْتبر الْمُجَاهِد وَلمن يُجَاهد. كمن قَالَ: رَأَيْت أنني أجتهد مُسلمين وأعتقد أَنهم قد صَارُوا مجوسا، قلت: يحصل لَك خصام مَعَ أَقوام يَعْتَقِدُونَ حل نِكَاح الْمَحَارِم؛ كالأم وَالْأُخْت وَنَحْو ذَلِك، قَالَ: جرى ذَلِك. وَمثله قَالَ آخر، قلت لَهُ: يَقع لَك نكد مَعَ منجمين وَمِمَّنْ يتعانى الشَّمْس وَالنَّار، قَالَ: صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أقَاتل الْمَلَائِكَة، قلت لَهُ: أَنْت تتعانى صيد الطُّيُور، قَالَ: صَحِيح. وَمثله رأى آخر جليل الْقدر، قلت لَهُ: يَقع لَك خصام مَعَ حَاشِيَة الْملك، قَالَ صَحِيح. وَقَالَ آخر: رَأَيْت أنني أجاهد الحواريين، قلت لَهُ: تخاصم أَقْوَامًا قصارين، فَكَانَ كَذَلِك. وَقَالَ لي نَصْرَانِيّ: رَأَيْت أنني أقَاتل النَّصَارَى وكأنني مُسلم، قلت لَهُ: أَنْت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.