أما إذا كان عليه ثوب آخر فلا كراهة؛ لأنه لُبْسة المُحْرِم (١)، وفَعَلَها النبيُّ ﷺ(٢).
والاضطباع: أن يُخرج كتفه الأيمن، ويجعل طرفي الرِّداء على الكتف الأيسر.
ووجه الكراهة هنا: أن فيه عُرضَةً أن يسقطَ فتنكشف العورة، فإنْ خِيْفَ من انكشاف العورة حقيقة كان حراماً.
وقيل هو: أن يجعل الرِّداء على رأسه ثم يسدل طرفيه إلى رجليه (٣). فهذه ثلاث صفات لاشتمال الصمَّاء، وكلُّ هذه الصِّفات إذا تأمَّلتها وجدت أنها تُخَالف قول الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، فإن أخذ الزِّينة على هذا الوجه فيه شيء من التقصير؛ لأن أخذ الزِّينة كاملة أن يلبسها على ما يعتاد النَّاس لُبْسها بحيث تكون ساترة، وتكون
(١) روى أحمد (٢/ ٣٣)، وابن خزيمة رقم (٢٦٠١)، وابن الجارود رقم (٤١٦) وغيرهم عن: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعاً: « … وَلْيُحْرمْ أحدُكم في إزار ورداء ونعلين … ». قال ابن المنذر: ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ. «المغني» (٥/ ٧٦). قلت: وهذا إسناد صحيح. وأصله في «الصحيحين» من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر به سواء، وزاد عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم هذه الزيادة. قال ابن حجر: «وهي زيادة حسنة». «الفتح» شرح حديث (١٥٤٢). (٢) روى مسلم، كتاب الصلاة: باب وضع اليمنى على اليسرى، رقم (٤٠١) عن وائل بن حُجْر؛ أنه رأى النبيَّ ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة، كَبَّرَ؛ ثم التحف بثوبه. ثم وضع يدَهُ اليُمنى على اليُسرى، فلما أراد أن يركعَ أخرجَ يَديَه من الثَّوب، ثم رَفَعَهُمَا … الحديث. (٣) انظر: «الإنصاف» (٣/ ٢٤٩، ٢٥٠).