وأيضاً: لا بُدَّ أن يكون أصليًّا؛ احترازاً من الخُنثى؛ لأن الخُنثى ذكره غيرُ أصليٍّ؛ لأنَّه إن تبيَّن أنَّه أنثى فهو زائد، وإِن أشكل فلا ينتقضُ الوُضُوءُ مع الإِشكال.
قوله:«أو قُبُلٍ»، القُبُل للمرأة، ويُشترَطُ أن يكونَ أصليًّا ليخرج بذلك قُبُل الخُنثى.
قوله:«بظهر كفِّه أو بطنه» متعلِّق بـ «مسَّ»، أي: لا بُدَّ أن يكون المسُّ بالكفِّ، سواء كان بحرفه، أو بطنه، أو ظهره.
ونصَّ المؤلِّف على ظهر الكفِّ؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إنَّ المسَّ بظهر الكفِّ لا ينقض الوُضُوء (١)؛ لأن المسَّ والإِمساك عادة إِنَّما يكون بباطن الكَفِّ .....
والمسُّ بغير الكَفِّ لا ينقض الوُضُوء؛ لأن الأحاديث الواردة في المسِّ باليد كقوله ﷺ:«مَنْ أفضى بيده إلى ذَكره ليس بينهما سِترٌ، فقد وجب عليه الوضوءُ»(٢). واليد عند الإِطلاق لا يُراد بها إلا الكَفُّ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، أي: أكُفَّهُما.
واختلف العلماء ﵏ في مسِّ الذَّكر والقُبُل، هل ينقضُ الوُضُوءَ أم لا؟ على أقوال:
(١) انظر: «الإنصاف» (٢/ ٣١). (٢) رواه أحمد (٢/ ٣٣٣) واللفظ له، وابن حبان رقم (١١١٨)، والدارقطني (١/ ١٤٧)، والبيهقي (٢/ ١٣١) من حديث أبي هريرة. والحديث صحَّحه: الحاكم، وابن حبان، وابن عبد البر، وعبد الحق الإِشبيلي، والنووي. انظر: «الخلاصة» رقم (٢٧٠)، «التلخيص الحبير» رقم (١٦٦).