وقال بعض أهل العلم: إنها واجبة؛ لقول النبي ﷺ:«إذا رأيتم ذلك فصلوا».
قال ابن القيم في كتاب «الصلاة»: وهو قول قوي (١)، أي: القول بالوجوب، وصدق ﵀ لأن النبي ﷺ أمر بها وخرج فزعاً، وقال: إنها تخويف، وخطب خطبة عظيمة، وعُرضت عليه الجنة والنار، وكل هذه القرائن العظيمة تشعر بوجوبها؛ لأنها قرائن عظيمة، ولو قلنا: إنها ليست بواجبة، وإن الناس مع وجود الكسوف إذا تركوها مع هذا الأمر من النبي ﵊ والتأكيد فلا إثم عليهم لكان في هذا شيء من النظر، كيف يكون تخويفاً ثم لا نبالي وكأنه أمر عادي؟ أين الخوف؟
التخويف يستدعي خوفاً، والخوف يستدعي امتثالاً لأمر النبي ﵊.
واستدل الذين قالوا بأنها سنة بما يلي:
١ ـ الحديث المشهور في قصة الذي جاء يسأل عن الإسلام؛ وذكر له النبي ﷺ الصلوات الخمس، قال:«هل عليَّ غيرها؟»، قال:«لا إلا أن تطوع»(٢).
٢ ـ أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن في آخر حياته في السنة العاشرة، وقال:«أخبرهم بأن الله فرض عليهم خمس صلوات»(٣)، ولم يذكر سواها.
(١) ص (١٥). (٢) أخرجه البخاري (٢٦٧٨)؛ ومسلم (١١) عن طلحة بن عبيد الله ﵁. (٣) سبق تخريجه ص (٩).