الألفاظ؛ ومن الأسئلة: أين جلس؟ أكان فوق السرير، أم أمامه، أو وراء النافذة، ... أيمين الداخل ... أم شمال الخارج....؟ متى جلس؟ أصباحًا، أم ظهرًا، أم مساء ... ؟ وهكذا ... فإذا جاء الظرف الزماني أو المكاني، فقد أقبل ومعه جزء من الفائدة ينضم إلى الفائدة المتحققة من العامل؛ فيزداد المعنى العام اكتمالًا بقدر الزيادة التي جلبها معه؛ فمجيئه إنما هو لسبب معين، ولتحقيق غاية مقصودة دعت إلى استحضاره، هي عرض معناه، مع تكملة معنى عامله، فلهذا وجب أن يتلعق به.
والاهتداء إلى هذا العامل قد يحتاج في كثير من الأحيان إلى فطنة ويقظة، ولا سيما إذا تعددت في الجملة الواحدة الأفعال أو لا يعمل عملها؛ حيث يتطلب استخلاص العامل الحقيقي من بينها أناة وتفهمًا؛ خذ مثلًا لذلك:"أسرعت الطائرة التي تخيرتها بين السحب" ... فقد يتسرع من لا دراية له فيجعل الظرف "بين" متعلقًا بالفعل القريب منه، وهو الفعل:"تخير" فيفسد المعنى؛ إذ يصير الكلام: تخيرت الطيارة بين السحب، إنما الصحيح: أسرعت بين السحب، وهذا يقتضي أن يكون الظرف متعلقًا بالفعل "أسرع"، فيزداد معناه، ويكمل بعض نقصه، كما لو قلنا: تخيرت الطيارة فأسرعت بين السحب.
مثال آخر:"قاس الطبيب حرارة المريض، وكتبها تحت لسانه"، فلا يصح أن يكون الظرف "تحت" متعلقًا بالفعل "كتب"؛ لئلا يؤدي التعلق إلى أن الكتابة كانت تحت اللسان؛ وهذا معنى فاسد لا يقع، أما إذا تعلق الظرف "تحت" بالفعل: "قاس" فإن المعنى يستقيم، وتزداد به الفائدة، أي: قاس الطبيب حرارة المريض تحت لسانه، فالقياس تحت اللسان، وهكذا يجب الالتفات لسلامة المعنى وحدها دون اعتبار لقرب العامل أو بعده من الظرف١.
١ ومن الأمثلة أيضًا الشطر الثاني قول الشاعر يخاطب الإمام عليًا رضي الله عنه: يخبرنا الناس عن فضلكم ... وفضلكم اليوم فوق الخبر حيث يتعين تعليق الطرفين "اليوم، فوق" بالخبر المحذوف، طبقًا لأقوى الآراء.