ورابع: تصرفه نادر في السماع، لا يقاس عليه، مثل: الآن، وحيث، ودون، التي ليست بمعنى رديء ووسط؛ بسكون السين في الغالب، أما بفتحها فاسم متصرف في الغالب أيضًا، وفي غير الغالب يجوز في كليهما التسكين والفتح، والأفضل اتباع الغالب؛ ليقع التفاهم بغير تردد، وقد وضعوا علامة للتميز المعنوي بين الكلمتين؛ فقالوا: إن أمكن وضع كلمة: "بين" مكان: "وسط" واستقام المعنى فهي ظرف؛ نحو: جلست وسط القوم، أي: بينهم، وفي هذه الحالة يحسن تسكين السين؛ مراعاة للغالب، وإن لم تصلح كانت اسمًا، نحو: احمر وسط وجهه، وفي هذه الصورة يحسن تحريك السين بالفتح، مراعاة للغالب.
ب– إذا كان الظرف منصوب اللفظ أو المحل على الظرفية، وجب عند الأكثرين أن يكون متعلقًا بالعامل الذي عمل فيه النصب١، وهذا العامل يكون في الغالب فعلًا٢، أو مصدرًا، أو شيئًا يعمل عمل الفعل٣ كالوصف؛ نحو: سافرت يوم الجمعة فوق دراجة بخارية، أو: أنا مسافر يوم الجمعة فوق دراجة بخارية، فالظرفان "يوم" و"فوق" متعلقان بعاملهما "سافر" أو: "مسافر" ... و ... ومعنى أنهما متعلقان به: مرتبطان ومستمسكان به، كأنهما جزءان منه لا يظهر معناهما إلا بالتعلق به، فاستمساكهما بالعامل كاستمساك الجزء بأصله، ثم هما في الوقت نفسه يكملان معناه.
بيان هذا: أن العامل يؤدي معناه في جملته، ولكن هذا المعنى لا يتم ولا يكمل إلا بالظرف الذي هو جزء متمم ومكمل له؛ ففي مثل: جلس المريض ... قد نحس في المعنى نقصًا يتمثل في الأسئلة التي تدور في النفس عند سماع هذه
١ سبق "في رقم ٤ من هامش ص ٢٤٥، ثم في ص ٢٤٩ م ٧٨" كلام هام يتصل بهذا الموضوع، وبتممه؛ من ناحية التعلق بحروف المعاني، والحكمة في وجوب التعلق، وسيجيء في ص ٤٤٥، رقم ٣ من هامش، باب حروف الجر، عند الكلام على شبه الجملة م ٨٩ ما يزيده توفية واكتمالًا. ٢ والرأي الشائع القوي أن شبه الجملة بنوعيه "وهما الظرف، وحرف الجر الأصلي مع مجروره" لا يجوز أن يتقدم على عامله الفعل المؤكد بالنون طبقًا للبيان الذي سبق في رقم ٣ من هامش ص ١٠١. ٣ وقد يكون تعلقهما بعامل معنوي، إذا لم يوجد عامل آخر يصح التعلق به وهذا العامل المعنوي هو: الإسناد "أي: النسبة" على الوجه المشروح في هامش ص ٣٥٧ ورقم ٢ من ص ٤٤١ أما تعلقه بأحرف المعاني، فقد سبق بيانه في رقم ٤ من هامش ص ٢٤٥ م ٧٨.