ب- قد تكون:"إذا" متضمنة معنى الشرط في الماضي؛ فيجوز إجراؤها مجرى "لو"١ في قرن جوابها باللام٢، كقوله تعالى:{وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} ، أي: لو ركنت شيئا قليلا لأذقناك..
وقد تتضمن معنى الشرط في المستقبل؛ فيجوز قرن جوابها بالفاء؛ كقول الشاعر:
ما إن٣ أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذا فلا رفعت سوطا إلي يدي
إذا فعاقبني ربي معاقبة ... قرت بها عين من يأتيك بالحسد
أي: إن أتيت -في المستقبل- بشيء أنت تكرهه فلا رفعت ... -فعاقبني ربي- ... وما بعد الفاء في المثالين، جملة دعائية، فزمنها مستقبل.
وقد تدخل على جواب:"لو" وجواب "إن" الشرطتين؛ لتوكيده وتقويته، نحو: لو زاملتني إذا ورضيتك.
وقول الشاعر:
فلو خلد الكرام -إذا- خلدنا ... ولو بقي الكرام -إذا- بقينا٤
- ونحو: إن تنصف أخاك -إذا- تسلم لك مودته ...
١ سيجيء في م١٦٠ باب: "لو" وأقسامها وأحكامها، وكل ما يتصل بها، وبأنواع جوابها. ويشار لهذا الحكم في "ج" من الأحكام المشتركة الآتية في بابها. ٢ فائدة هذه اللام موضحة تفصيل في الأحكام المشتركة الآتية في بابها. ٣ "إن" هنا زائدة. ٤ ومثل هذا قول شاعرهم: رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يُرمى، وليس برام؟ فلو أنها نبل -إذا- لاتقيتها ... ولكنني أُرمى بغير سهام