للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

٤– أمس، اسم، معرفة، متصرف، وهو اسم زمان لليوم الذي قبل يومك مباشرة، أو ما في حكمه عند إرادة القرب ويستعمل مقرونًا بأل لزيادة التعريف، أو غير مقترن بها فلا يفقد التعريف.

وللعرب فيه لهجات ولغات مختلفة، تعددت بسببها آراء النحاة في استنباط حكمه، وخير ما يستصفى منها أنه:

إذا كان مقرونًا بأل فإعرابه وتصرفه هو الغالب، ولا يكون ظرفًا؛ نحو كان المس طيبا، إن الأمس طيب، أسفت على انقضاء الأمس.

وإذا لم يكن مقترنًا بأل فالأحسن عند استعماله ظرفًا أن يكون مبنيًا على الكسر دائمًا في محل نصب، نحو: أتممت الكتابة أمس ... وإن لم يستعمل ظرفًا، فالأحسن بناؤه على الكسر أيضًا في جمع أحواله، نحو: انقضى أمس بخير، إن أمس كان حسنًا، لم أشعر بانقضاء أمس.

ومما يتصل باستعمال "أمس" ما جاء في كتاب: "لسان العرب" وغيره، وهو أنك تقول: ما رأيت الصديق مذ أمس؛ إذا كان ابتداء عدم الرؤية هو


= وخروجه عن الظرفية غير ثابت، ولا يصلح الاستدلال له بالحديث السابق لما تقرر غير مرة". ا. هـ، ثم قال بعد ذلك ما نصه:
وفي شرح الألفية لابن الصائغ: إن الذي قال بأنه أصله "أوان" يقول بإعرابه، كما أن "أوانًا" معرب. ا. هـ.
أما الحديث المشار إليه فقد ذكره قبل رأيه هذا قائلًا ما نصه: "وقال ابن مالك: ظرفيته "أي: الآن" غالبة لازمة؛ فقد يخرج عنها إلى الاسمية، كحديث: "فهو يهوي في النار، الآن حين انتهى إلى قعرها ... " فـ"الآن" في موضع رفع بالابتداء، "وحين انتهى" خبره، و"حين" مبني لإضافته إلى جملة صدرها ماض". ا. هـ.
وإنما كان الحديث السالف غير صالح عنده للاستدلال به؛ لأن صاحب الهمع من طائفة ترى أن الحديث النبوي لا يستشهد به في اللغويات، لاحتمال أن يكون مرويًا بالمعنى دون حرص على النص اللفظي الذي نعلق به الرسول، ولأن بعض رواة الحديث أجنبي لا يحسن النطق بالكلام العربي الصحيح.
وهذا رأي له معارضون لا يوافقون عليه، وللفريقين أدلة وبحوث طويلة في هذا الشأن عرضها مختصرة صاحب: "خزانة الأدب" في أولها، وكذلك عرض لها بشيء من البسط صاحب كتاب: "المواهب الفتحية" في الجزء الثاني.

<<  <  ج: ص:  >  >>