كلام قبلها تقع عليه المفاجأة، وأن تكون المفاجأة في الزمن الحالي١ حتمًا لا المستقبل، ولا الماضي وأن تقترن بها الفاء الزائدة للتوكيد٢، وأن تخلو من جواب بعدها، وقد تليها الباء الزائدة التي تدخل سماعًا في مواضع؛ ومنها بعض أنواع معينة من المبتدأ، كالمبتدأ الذي بعدها، نحو نظرت فإذا بالطيور مهاجرة٣.
٣– الآن وهو اسم للوقت الحاضر جميعه، وهو الوقت الذي يستغرقه نطق الإنسان بهذه الكلمة نحو: أنارت الشمس الآن، أو الحاضر بعضه فقط، مثل: الملآح يحرك سفينته الآن، فإن تحريكه السفينة لا يعم ولا يشمل كل وقته الحاضر عند النطق، وقد يقع على الماضي القريب من زمن النطق، أو على المستقبل القريب منه: تنزيلًا للقريب في الحالتين منزلة الحاضر.
وهو ظرف، مبني على الفتح تلازمه "أل"، وظرفيته غالبة، لازمة أي: لا يخرج عنها إلا في القليل المسموع الذي لا يقاس عليه، ويرى بعض النحاة أنه معرب منصوب على الظرفية، وليس مبنيًا، وله أدلة تدعو إلى الاطمئنان والاستراحة لرأيه الأسهل٤.
١ المقصود بالزمن الحالي: الزمن الذي يتحقق فيه المعنيان في وقت واحد؛ المعنى الذي بعدها والمعنى الذي قبلها؛ بحيث يقترنان معًا في زمن تحقيقها، ولو كان زمن ماضيًا؛ كالذي في نحو: خرجت أمس فإذا المطر فياض. ٢ وقد سبقت الإشارة لهذا في ج ١ ص ٤٩٢. ٣ راجع المغني ج١ عند الكلام على "الباء"، وص ٤٩٣ الآتية و٤٩٥ حيث الكلام على حرف الجر الباء، والبيان الأنسب من حيث الأصالة والزيادة. ٤ في الجزء الأول من: "همع الهوامع" "باب: الظرف ص ٢٠٧" عرض واف للآراء المختلفة المتعددة التي تدور حول الظرف: "الآن" من ناحية الحكم عليه بالبناء، أو بالإعراب، وأدلة كل رأي، وجميعها أدلة جدلية محضة لا قيمة لها في إثبات المراد؛ لأن إثباته القاطع إنما يكون بعرض الأمثلة الصحيحة الواردة عن العرب التي تكفي في تأييد هذا أو ذاك، لا في مجرد الجدل المحض الذي لا تسايره الشواهد الكثيرة. على أن صاحب الهمع بعد فراعه من عرض الآراء أدلى برأيه، فقال ما نصه: المختار عندي القول بإعرابه؛ لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة؛ فهو منصوب على الظرفية، وإن دخلته "من" جر. =