اليوم الذي قبل يومك الحالي مباشرة، فإن لم تره يومًا قبل أمس قلت: ما رأيته مذ أول من أمس١، فإن لم تره مذ يومين قبل أمس قلت: ما رأيته مذ أول من أول من أمس، ولا يقال إلا ليومين قبل أمس، أي: لا يصح ذكر "أمس" لما قبلهما٢.
من الظروف المبنية حينًا، والمعربة حينًا آخر:"بعد" وهو ظرف٥ زمان أو مكان٦، ملازم للإضافة في الحالتين.
١ هذا التركيب مثل قولهم: ما رأيته أول من أمس، "راجع ما يتصل به في ص ٢٨٥". ٢ راجع الكلام على كلمة "أول" في ص ٢٨٥، ثم إيضاح آخر عنها في ج ٣ ص ٦٢٣، ١٢٥، م ٩٤ باب: الإضافة. ٣ في الظرف "عل" لغات مختلفة، أوضحناها في باب الإضافة ج ٣، منها: "علا" "على وزن: عصا"، وبعض العرب يجيز إضافته، ولكنه يوجب قلب ألفه ياء عند إضافته لياء المتكلم طبقًا للبيان الخاص به في باب: الإضافة. ٤ في باب الإضافة من ج ٣ ص ١٥٥ م ٩٥ تفصيل الكلام على هذه الظروف، وعرض أحكامها مستوفاة. ٥ معناه الغالب: الدلالة على تأخر شيء عن شيء في زمانه، أو مكانه، ومن أمثلة دلالته على التأخر في الزمان ما قيل في رثاء زعيم سادات العرب: كأن الناس بعدك نظم سلك ... تقطع: لا يقوم له نظام وقد يكون معناه: "مع"؛ كقوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} أي: مع ذلك: "العتل: جافي الطبع: فاحش الزنيم: الشرير، دنيء الأصل ... ". ٦ صرح صاحب "الهمع" ج ١ ص ٢٠٩ باب: الظرف بما نصه: "بعد" ظرف زمان لازم الإضافة". ا. هـ، ولم يذكر شيئًا يدل على أنه يكون للمكان، وكذلك صاحب "المصباح المنير" حيث قال في مادة: "بعد" ما نصه: "بعد" ظرف" مبهم لا يفهم معناه إلا بالإضافة لغيره، وهو زمان متراخ عن السابق، فإن قرب منه قيل: "بعيده" بالتصغير كما يقال: "قبل العصر"؛ فإذا قرب قيل: "قبيل العصر"، بالتصغير، أي: قريبًا منه، ويسمى هذا: "تصغير التقريب". ا. هـ. غير أن صاحب التصريح ج ١ ص ٥٠ باب: "الإضافة" نص في وضوح وجلاء على أن يكون للزمان والمكان؛ فقد قال في معرض الكلام عن الظرفية: "قبل وبعد" ما يلي: =