إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} ، وقوله تعالى:{وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} ، وقوله تعالى:{وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} ١، وقد اجتمع النوعان الظرفية المحضة، والظرفية الشرطية، مع حذف فعل الشرط في قول الشاعر:
إذا أنت لم تترك أخاك وزلة٢ ... إذا زلها أوشكتما٣ أن تفرقا٤
وإذا كانت للشرط فإنها لا تدل على التكرار؛ في مثل: إذا خرجت أخرج معك، يتحقق المراد بالخروج مرة واحدة، وهي أيضًا لا تفيد الشمول والتعميم في الرأي الشائع، فلو حلف رجل على أن يتصدق بمائة مثلًا إذا رجع ابن من أبنائه الغائبين؛ فرجع ثلاثة، لم يجب عليه إلا مائة، وتسقط عنه اليمين بعدها.
وتستعمل "إذا" الظرفية الشرطية في التعليق إذا كان الشرط محقق الوقوع٥، نحو: إذا أقبل الشتاء أقيم عندكم، أو مرجع الوقوع، نحو: إذا دعوتموني أيها الإخوان أحضر.
ج "وإذا" الظرفية الشرطية تضاف دائمًا إلى جملة فعلية خبرية، غير مشتملة على ضمير يعود على المضاف، والأكثر أن تكون ماضوية، وقد اجتمع
١ لو كانت "إذا" في الآية شرطية لاشتمل جوابها "هم يغفرون" على الفاء الرابطة أو ما ينوب عنها في الربط؛ لأن هذا الجواب جملة اسمية تحتاج للرابط، ولا داعي للتمحل بأن الرابط قد يحذف أحيانًا. "انظر ج ٤ ص ٤١٣ م ١٥٦ لأهيمته، واشتماله على بعض أوجه مفيدة". ٢ هفوة. ٣ اقتربتما. ٤ الأصل: تتفرقا، حذفت إحدى التاءين تخفيفًا. ٥ وهي بهذا تختلف عن "إن" الشرطية وأخواتها؛ مما يكثر في الأمر المحتمل، أو المشكوك في تحقيقه، وقد تدخل على المستحيل، كقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} . وقد تدخل على الأمر المحقق إن كان غير متيقن الزمان: كقوله تعالى: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} ؟ فالموت محقق، ولكن زمنه مبهم. "وفي الجزء الرابع ص ٣٢٧ م ١٥٥ وص ٣٣٣ م ١٥٦ باب الجوازم البيان الشامل لهذه الأدوات كلها".