للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

هذا، واستعمال "إذ" قياسي في جميع الصور، والحالات المختلفة التي سردناها في الكلام عليها.

٢– إذا١ الصحيح أنها اسم؛ بدليل وقوعها خبرًا مع مباشرتها الفعل؛ نحو: الهناء إذا تسود المحبة الأهل، ووقوعها بدلًا من الاسم الصريح، نحو: المقابلة غدًا إذا تطلع الشمس.

أ– وهي ظرف للمستقبل في أكثر استعمالاتها، وتكون للماضي بقرينة؛ نحو قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا} ؛ لأن الآية نزلت بعد انفضاضهم.

وقد تكون ظرفًا للحال بعد القسم؛ نحو قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ؛ لأن الليل والغشيان مقترنان، وهل "إذا" في الآية متعلقة بفعل القسم، وفعل القسم للحال٢؟ ومثل قوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} .

ب- والغالب ي استعمالها أن تتضمن مع الظرفية معنى الشرط بغير أن تجزم إلا في ضرورة الشعر، وتحتاج بعدها إلى جملتين، الأولى تحتوى على فعل الشرط، والثانية الجواب: نحو قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} .

وقد تتجرد للظرفية المحضة الخالية من الشرط٣؛ كقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ


١ لبعض أنواعها بيان يجيء في ج ٣ م ٩٤ ص ٩٢ باب: "الإضافة"، وكذا في ج ٤ ص ٤٠٥ م ١٥٥، الأمور التي تختلف فيها الأدوات الشرطية، وص ٤١٣ م ١٥٦: النوع الثالث.
٢ هذا رأي فريق من النحاة، ولم يوافق عليه آخرون؛ لما يلزم عليه من أن يكون القسم في وت غشيان الليل، وأنهما يحصلان معًا في زمن واحد. وارتضى هؤلاء أن تكون "إذا" ظرفًا متعلقًا بمضاف يدل عليه القسم؛ إذ لا يقسم بشيء إلا لعظمته، والتقدير: وعظمة الليل إذا يغشى، "راجع الصبان، جـ ٢ باب الإضافة عند الكلام على "إذا".
٣ جمهرة النحاة في هذه الحالة توجب نصبها على الظرفية دون غيرها، فلا تكون فاعلًا، ولا مفعولًا به، ولا غيرهما، أما قوله عليه السلام لعائشة: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية" ... فيؤولونه بأن المراد: إني لأعلم شأنك إذا كنت عني راضية، ولا يوافقون على أن تكون مفعولًا به، لئلا يفسد المعنى؛ إذ المراد ليس العلم بالزمن، وإنما المراد العلم بالحال والشأن.
وهذا صحيح في الحديث السالف أما في غيره، فقد يكون المراد وقوع الأثر على الزمن نفسه، وعندئذ لا يمنع مانع من أن تكون "إذا" مفعولًا به، نزولا على ما يقتضيه المعنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>