للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يصح: أتذكر إذ إن تأتنا نكرمك ... وقد يحذف شطر الجملة الاسمية أحيانًا مع ملاحظة وجوده؛ كقول الشاعر:

هل ترجعن ليال قد مضين لنا ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانًا

والتقدير عندهم: العيش منقلب أفنانًا إذ ذاك كذلك؛ لأنها لا تضاف في الأغلب١ إلى مفرد٢، ومثله قول الآخر:

كانت منازل آلاف عهدتهموا ... إذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانًا

أي: إذ ذاك كذلك.

وقد تحذف الجملة التي تضاف إليها، ويعوض عنها التنوين٣؛ نحو: أقبل الغائب وكنتم حينئذ مجتمعين، أي: حين إذ أقبل ...

وقد تزاد للتعليل؛ كقوله تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} ؛ أي: لأجل ظلمكم في الدنيا ... ولا تصلح للظرفية هنا؛ لأن الظلم لا يقع يوم القيامة، وإنما يقع قبله في الدنيا ... وهي حرف بمنزلة لام التعليل وهذا أسهل وقيل: ظرف، والتعليل مستفاد من قوة الكلام، لا من اللفظ.

وقد تكون حرفًا للمفاجأة، أو زائدة لتأكيد معنى الجملة كلها؛ وذلك بعد كلمة: "بين"٤ المختومة "بالألف" الزائدة، أو"ما" الزائدة؛ نحو: بينا نحن جلوس إذ أقبل صديق ... ومثل: "فبينما العسر إذا دارت مياسير٥".


١ راجع الخضري والصبان "باب: "إن" مواضع كسرل الهمزة وجوبًا، وهل منها: "حيث"؟.
٢ قد يبدو هذا التقدير غريبًا، ولكن نزول غرابته كما يجيء في ج ٣ ص ٦٥ م ٩٤ بأمثلة أخرى توضحه وتؤيده، كأن نقول: المنافق منقلب أحوالًا إذ هذا المنافقان منقلبان أحوالًا إذ هذان، المنافقون منقلبون أحوالًا إذ هؤلاء، ففي كل هذه التراكيب وأشباهها وما أكثرها لا يتم المعنى إلا بالتقدير السالف.
٣ كما سبق في ج ١ ص ٢٦ م ٣.
٤ لها بيان في ص ٢٨٦ وما يليها، ومنه يعلم أنها واجبة الصدارة، والإضافة للجملة إذا كانت مختومة بالألف الزائدة، أو"ما" الزائدة.
٥ ولا بشرط فيها غير هذا، بخلاف "إذا" الفجائية التي ستجيء الكلام عليها في ص ٢٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>