للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مضافًا إليه، والمضاف اسم زمان؛ نحو: حيئذ، يومئذ.... فتتحرك "الذال" بالكسر عند التنوين.

وإذا كانت ظرفًا التزمت الإضافة إلى جملة١؛ إما اسمية ليس عجزها فعلًا ماضيًا٢، نحو قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً} ، وإمال فعليه نحو: جئتك إذ دعوتني، ويشترط في الجملة الفعلية أن تكون ماضوية لفظًا ومعنى فقط كأن يكون فعلها مضارعًا قصد به حكاية الحال الماضية٣، وألا تكون شرطية، ولا مشتملة على ضمير يعود على المضاف، فلا


= وقع، قال ابن هاشم: ويحتج لغيرهم أي: لغير الجمهور بقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ} ؛ فإن: "يعلمون" مستقبل لفظًا ومعنى: لدخول حرف "التنفيس" عليه، وقد عمل في "إذ"، فيلزم أن يكون بمنزلة "إذا"؛ لأن "إذا" للمتسقبل.
"وتلزم "إذ" الظرفية؛ فلا تتصرف بأن تكون فاعله أو مبتدأة، أو غيرهما ... إلا أن يضاف اسم الزمان إليها؛ نحو: "حينئذ"، "يومئذ" ... وجوز الأخفش، الزجاج، وابن مالك وقوعها مفعولًا به، نحو قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} وبدللًا منه؛ نحو: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ} ، والجمهور لا يثبتون ذلك، ووافقهم أبو حيان، فقال:
"لأنه لا يوجد في كلام العرب: "أحببت إذ قدم زيد، ولا كرهت إذ قدم"، وإنما ذكروا ذلك مع الفعل: "اذكر" لما اعتاض أي: التوى، وصعب عليهم ما ورد من ذلك في القرآن وتخريجه سهل، وهو أن تكون "إذ" معمولة لمحذوف يدل عليه المعنى، أي: اذكروا حالتكم، أو: قضيتكم "أو أمركم ... وقد جاء بعض ذلك مصرحًا به؛ قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} ، "فإذا" ظرف معمول لقوله: "نعمة الله"، وهذا أولى من إثبات حكم كل بمحتمل، بل مرجوح". ا. هـ. كلام أبو حبان. ا. هـ، ما دونه الهمع.
١ وفي هذه الحالة يشترط في "إذ" الظرفية المحضة ألا تكون مختومة بما الزائدة – نص على هذا المبرد في كتابه المقتضب، ج ٢ ص ٥٤.
٢ والسبب كما يقولون أن "إذ" للزمان الماضي في أغلب استعمالاتها، والفعل الماضي مناسب لها في الزمان، فلا يسوغ الفصل بينهما بالمبتدأ أو غيره، وهما في جملة واحدة، أما إذا كان الفعل بعدها مضارعًا، ولا بد أن يكون بمعنى الماضي ولو تأويلا ففصله وعدم فصله سواء؛ كلاهما حسن ... وسيجيء البيان مفصلًا في موضعه الأنسب. "ج ٣ م ٩٤ ص ٧٩ و ٨٤ باب: الإضافة ... ".
٣ وقد اجتمع أنواع الجمل الثلاث في قوله تعالى عن رسوله الكريم: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَن} ، فقد أضيفت "إذ" لجملة ماضوية، ثم لجملة اسمية، ثم لجملة مضارعية.

<<  <  ج: ص:  >  >>