لما بغى جيش أبغا فى تجاسره … ولن يمدّ له إلا القنا جسر
واستجمع المغل والتكفور واتفقوا … مع الفرنج ومن أردى به الكفر
جاءت ثمانون ألفا من بعوثهم … لأرض حمص فكان البعث والنشر
وافى الخميسان فى يوم الخميس ضحى … وامتدّت الحرب حتى أذّن العصر
والسيف يركع والأعلام رافعة … والروس تسجد لا عجب ولا كبر
والخيل لا تغتدى إلا على جثث … والسهل من أرؤس القتلى به وعر
والبيض تغمّد فى الأجفان من مهج … والسمر ناهيك ياما تفعل السمر
فجاء فى رجب عيدان من عجب … للسيف والرمح وهذا الفطر والنحر
فكان أسلمهم من أسلموه لأن … يقوده القيد أو يسرى به الأسر
وراج فارسهم ترواح راجلهم … تنتابه الوحش أو ينبو به القفر
فما وعى منهم واع رعيّته (١) … ولا ارعوى لهم من روعة فكر
وكان يوم الخميس النصف من رجب … عام الثمانين هذا الفتح والنصر
وعاد سلطاننا المنصور منتصرا … فالحمد لله تمّ الحمد والشكر (٢)
وقال القاضى محيى الدين عبد الله بن عبد الظاهر، والده، من أبيات يصف فيها السلطان وحسن بلائه، [وجميل أثره، وجزيل غنائه (٣)]:
(١) «فما رعى منهم راع رعيته» فى زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ١١٨ أ.
(٢) زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ١١٧ ب، ١١٨ أ.
(٣) [] إضافة من زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ١١٨ أ.