ضعيفة، وظهروا بصور كبار وهم نحيفة، والله إن الأمر لعظيم، والخطب لجسيم، وإن خفى عنكم من ذلك فتأملوا كلام النبوة: القضاة ثلاثة (١). وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تتأمرن على اثنين ولا تلينّ مال يتيم (٢)، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
هيهات جف القلم ونفذ أمر الله ولا رادّ لما حكم. وقال الفاروق: ليت أم عمر لم تلده، واستسلم عثمان رضى الله عنه وقال: من أغمد سيفه فهو حر.
وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه: والخزائن [بين يديه](٣) مملوءة، من يشترى منى سيفى، وقطع الخوف نياط عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، فمات من خشية الغرض، فاجعلوا أكبر همومكم الاستعداد للمعاد والتهيّؤ للجواب للملك الجواد، فهو يقول {(فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ)} (٤). هذه نصيحتى إليكم وحجتى عليكم إذا وقفت بين يدى الله تعالى (٥).
(١) (القضاة ثلاثة: إثنان فى النار، وواحد فى الجنة: رجل علم الحق فقضى به فهو فى الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار، ورجل جار فى الحكم فهو فى النار) - رواه أبو داود، وابن ماجة - انظر سنن ابن ماجه - تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى ج ٢ ص ٧٧٦ حديث رقم ٢٣١٥. (٢) (يا أباذر إنى أراك ضعيفا، وإنى أحب لك ما أحب لنفسى، لا تأمرن على اثنين ولا تولين على مال يتيم) - رواه النسائى - انظر سنن النسائى بشرح الحافظ جلال الدين السيوطى - باعتناء عبد الفتاح أبو غده ج ٦ ص ٢٥٥ حديث رقم ٣٦٦٧. (٣) [] اضافة من تاريخ ابن الفرات ج ٨ ص ٢٠٧. (٤) سورة الحجر رقم ١٥ آيات رقم ٩٣٠٩٢. (٥) انظر تفصيل هذه المكاتبة، وحيث توجد زيادات فى النص فى تاريخ ابن الفرات ج ٨ ص ٢٠٧ - ٢٠٨.