فقد حملت ونجت أنفساً كرائم جبن الأماني سريعا
حملن نشاوى بكأس الغرام كل غدا لأخيه رضيعا
أحبوا فرادى ولكنهم على صيحة البين ماتوا جميعا
حموا راحة النوم أجفانهم وشدوا على الزفرات الضلوعا
وبانوا بأيديهم يسندون فوق الرحال جنوباً وقوعا
وفي الركب إن وصلوا لاحقين عقائل بشفين تلك الصدوعا
من الراقصات بحب القلوب حتى يصير الحليم الخليعا
قصائد لم يصطفين (١) المياه ولم يحترشن اليرابيع جوعا
إذا الحسب اعتز من خندفٍ مسحن ذوائبةً والفروعا / [١٥٨]
خرقن نقوباً لنا في السجوف جعلن العيون عليها رقوعا
فقمت أناشدهن العهود لو يستطعن الكلام الرجيعا
قوله: " خرقن نقوباً - " البيت، اهتدمه من قول العتبي (٢) :
وكن إذا أبصرنني أو سمعن بي بدرن فرقعن الكوى بالمحاجر
وأخذ هذا المعنى أبو الشبل (٣) من شعراء الدولة العباسية فقال (٤) :
رأين الشيب قد ألب - سني أبهمة الكهل
فأعرضن وقد كن إذا قيل أبو الشبل
(١) في الديوان: يصطبغن، وهو خطأ؛ واصطفان المياه: اقتسامها لشح في الماء.
(٢) هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو، شاعر بصري راوية ينسب إلى جده عتبة بن أبي سفيان، وتوفي سنة ٢٢٨ (انظر ابن خلكان ٤: ٣٩٨ وفي الحاشية مصادر ترجمته) والبيت ورد عند ابن خلكان ٤: ٣٩٩ ومعجم المرزباني: ٣٥٧ والأغاني ١٤: ١٩٢.
(٣) أبو الشبل عاصم (أو عصيم) بن وهب له ترجمة في طبقات ابن المعتز: ٣٨٠ والأغاني ١٤: ١٨٤ وكان حباً في أيام المتوكل، وكان كثير الغزل ماجناً.
(٤) الأبيات في الأغاني ١٤: ١٩١.