للجتها، وخدمت النفس بمهجتها (١) ، حتى خضت البحر الذي أدخلني رأيك، ووطئت (٢) الساحل الذي كاد يحول بيني وبينه فعلك، فنفسك لم، وبسوء صنيعها ألمم (٣) واعتصم، وإن متت بجميل اعتقاد، ومحض وداد، فأنا مقر بذكره (٤) ، معترف بقله وكثره (٥) ، لكنك كنت كالمثل السائر:" شوى أخوك حتى إذا أنضج رمد "(٦) حتى أطمعت في العدو، ولبست لأهل حضرتي الاستكبار والعتو، واستهنت بجيرانك، وتوهمت أن المروءة التزام زهوك وتعظيم شانك، حتى أحرجت النفوس علي وعليك (٧) ، فانجذب مكروه ذلك إليك، ومع ذلك فليس لك عندي إلا حفظ الحاشية، وإكرام الغاشية.
واتصل بالمتوكل أيام سلطانه بيابرة (٨) أنه قدح فيه، بمجلس المنصور يحيى أخيه (٩) ، فكتب إليه: كل صديق - أيدك الله - إذا خاطب صديقه،
(١) ط د: مهجتها. (٢) م: وواطيت؛ س: وواطأت. (٣) م س: ألم. (٤) ط د: بغره؛ وفي م س: مغر بذكره. (٥) د: بقلك وكثرك؛ ط: بقله وكثرك. (٦) فصل المقال ١: ٢٤٣ يضرب لمن يفسد اصطناعه بالمن. (٧) وعليك: سقطت من ط. (٨) ط د: بيانورة (اقرأ: بيابورة) ؛ ويابرة (Evora) بلدة في جنوب البرتغال (الروض المعطار، الترجمة الفرنسية: ٢٣٩) . (٩) تولى يحيى الملك في بطليوس بعد أبيه المظفر سنة ٤٥٦ وتلقب بالمنصور، أما المتوكل فأعطي يابرة.