إذا ما غراب الليل مد جناحه ... (١) عليّ وغطاني بريش قوادم
تقلبت في طي الجناح لعلني ... أرى الصبح يبدو من خلال القوادم
إلى الله أشكوها نوىً أجنبيةً ... لها من أبيها شيمة ظالم
سلا كل مشتاقٍ برؤية إلفه ... وكان على الشوق ضربة لازم
إذا جاش صدر الأرض بي كنت منجداً ... وإن لم يجش بي كنت بين التهائم
أكل بني الآداب مثلي ضائع ... فأجعل ظلمي أسوةً في المظالم
أم الظلم محمول عليّ لأنني ... طلبت العلا من قبل حل التمائم
لعمر أبيك الخير ما آمل الغنى ... للين لبوسٍ واحتفال مطاعم
ولكنما أملته لصنيعةٍ ... أسر بها نفس الصديق الملائم
ستبكي قوافي الشعر ملء جفونها ... (٢) على عربيٍ ضاع بين أعاجم
ولا ذنب لي عند الزمان علمته ... سوى أنني للشعر آخر ناظم
توهمته عمرو بن هندٍ وخلتني ... (٣) شقياً أتاه من وفود البراجم ومنها:
إليك ترامت بي قلوص كنبعة ... معطفة في دفها والحيازم
لعوب إذا رقص السراب استفزها ... ببيض الأداحي في النقا التراكم
تباري الصبا في سيرها فكأنها ... جبان تولى في غبار الهزائم
وما راعها إلا الزمام تظنه ... إذا ما تدلى حيةً في المخاطم
(١) سقط هذا البيت من ط د.
(٢) المغرب: الأعاجم.
(٣) يشير إلى المثل: " إن الشقي وافد البراجم ". (فصل المقال: ٤٥٤ والعسكري ١: ٨١) وكان عمرو بن هند قد آلى أن يحرق مائة من بني تميم،، فحرق تسعة وتسعين ووفى العدد برجل من البراجم أقبل على النار يظن أنه يجد عندها طعاماً.