يظفروا بشيء، فقال في ذلك عنترة بن شداد بن معاوية (١) :
ألا قاتل الله الطلول البواليا ... وقاتل ذكراك السنين الخواليا القصيدة كلها (٢) .
ثم سئل قيس بن زهير: كم كنتم يوم الفروق؟ قال: مائة فارس كالذهب لم نكثر فنفشل ولم نقل فنضعف.
ثم سار بنو عبس حتى وقعوا باليمامة، فقال قيس بن زهير: إن بني حنيفة قوم لهم عز وحصون فخالفوهم، فخرج قيس حتى أتى قتادة بن مسلمة الحنفي (٣) وهو يومئذ سيدهم، فعرض عليهم قيس نفسه وقومه، فقال: ما يرد مثلكم، ولكن لي في قومي أمراء لا بد من مشاورتهم، وما ننكر حسبك ولا نكايتك؛ فلما خرج قيس من عنده قيل له: ما تصنع، أتعمد إلى أفتك العرب وأحزمهم (٤) فتدخله أرضك ليعلم وجوه أرضك وعورة قومك ومن أين يؤتون؟! فقال: كيف أصنع وقد وعدت له على نفسي (٥) ، وانا استحي من رجوعي؟ فقال له السمين الحنفي: انا أكفيك قيسا، وهو رجل حازم متوثق لا يقبل إلا الوثيقة، فلما اصبح قيس غدا عليه، ولقيه السمين فقال: انك على خير وليست عليك عجلة، فلما رأى ذلك قي ومر على جمجمة بالية فضربها برجله ثم قال: رب خسف قد أقرت به هذه الجمجمة مخافة مثل هذا اليوم، وما أراها وألت منه (٦) وان مثلاي لا يرضى
(١) ديوان عنترة: ٢٢٤ وفيها يذكر يوم الفروق: ونحن منعنا بالفروق نساءنا ... نطرف عنها مشعلات غواشيا (٢) عدة أبيات في الديوان ثلاثة عشر. (٣) كان قتادة الحنفي أحد جراري ربيعة، والجرار من قاد ألف فارس (النقائض) . (٤) النقائض: وأجرأهم. (٥) النقائض: وقد وأيت له (وهي بمعنى وعدت) . (٦) وما أراها وألت فيه: سقطت الجملة من النقائض؛ بمعنى نجت.