حاولنا جمع الشواهد المروية عنه لوجدنا له موقفاً متميزاً في فهم معاني الشعر، فهو يقرأ ((حرج)) بكسر الحاء وسكون الراء، ويقرأ غيره حرج في قول الشاعر:
يتبعن قلة رأسه وكأنه ... حرج على نعش لهن مخيم لأنه يرى أن معنى الحرج:((الخيال)) (١) .
ويفسر ((العير)) بمعنى ((الوتد)) في قول الحارث بن حلزة في معلقته:
زعموا أن كل من ضرب العي؟ ... ر موالٍ لنا وأنا الولاء بينما يرى غيره أن العير قد ينطلق إلى كليب أو قد يعني الحمار (٢) . وإذا مر به بيت عمرو بن كلثوم ((وسيد معشر قد توجوه)) قال: إنما سمي سيداً لأنه كان يسودهم في العطاء ويهشم الثريد (٣) . ويمر بلفظة ((قيل)) فيقول: هو الملك وجمعه أقيال أو قوال (٤) ؛ ويوجه دلالة ((معد)) في قول عمرو بن كلثوم ((وقد علم القبائل من معدّ)) بأنه معد بن بكر (٥) ؛ وإذا تذكرنا أن المفضل يروي عن الأعراب أمثال أبي العدرج وأبي الغول (٦) لم نصدق أنه كان يأخذ الشعر دون أن يسألهم عن معانيه. قال تلميذه أبو زيد: كنا يوماً عند المفضل وعنده الأعراب فقلت لهم، قل لهم: يحقرونها فقالوا: شييرة (٧) ؛ وللمفضل وقفات لغوية واضحة، تدل على اطلاع واسع ومعرفة دقيقة، فهو يقول إن ورى الزند ووري لغتان (٨) ، وإن الناموس هو الذي يتعرف الأخبار وينقر عنها (٩) ،
(١) شرح القصائد السبع الطوال: ٣٢٢. (٢) المصدر السابق: ٤٥٠. (٣) شرح القصائد التسع: ٧٩٤. (٤) المصدر السابق: ٨١٠. (٥) المصدر السابق: ٨٢٦ أي أنه ليس معد بن عدنان. (٦) نوادر أبي زيد: ١٩، ٨٥. (٧) امالي القالي ٢: ٢١٠. (٨) التخليص للعسكري: ٣٤٤. (٩) المصدر السابق: ٦٩٠.