فأحيا مهجتي وشفى غليلي ... وأطفأَ ما بقلبي من حريق
إذا ذَكَرَ الأحبّةَ بات شوقاً ... فؤادي كالجناحِ من الخفوق
سأُفني مهجتي أَسفاً عليهم ... معَ الزَّفَرات والدَّمعِ الدفوق
سلامُ الله ما هبَّتْ شمالٌ ... على الأحبابِ من صبٍّ مشوق ٩٥٨ - كان (٥) أهل بثينة قد هدر لهم السلطان دم جميل، فضاقت الدنيا به، فكان يصعد في الليل على تلِّ رملٍ، ويتنسّم الريح من نحو بثينة ويقول:
أيا ريحَ الشمالِ أما تريني ... أهيمُ وأنّني بادي النحولِ
هبي لي نسمةً من ريحِ بَتْنٍ ... وَمُنِّي بالهبوبِ على جميل
وقولي يا بثينةُ حسْبُ نفسي ... قليلُكِ أو أقلُّ من القليل فإذا أصبح انصرف.
٩٥٩ - قال الشيخ شرف الدين رحمه الله (٦) : حدثني بعض من دخل سجستان وكرمان أن جميع أرحائهم ودواليبهم تدور بريح الشمال، قد جُعِلَتْ منصوبة تلقاء الشمال، وأن هذه الريح تجري عندهم على الدوام صيفاً وشتاء، وهي في الصيف أكثر وأدْوَم، وربما سكنت في اليوم والليلة مرّة أو مرّات، فيسكن كل رحىً ودولاب بذلك الإقليم، ثم تتحرك فيتحرك. وذكر أنّ عدَّة الدواليب المنصوبة عندهم اثنا عشر ألف دولاب، يجرى بها مع جريان ريح الشمال اثنا عشر ألف نهر وتنقطع بانقطاعها.
(١) الديوان: اعتسفت. (٢) ص: جراح. (٣) شارع من أهل قصطيلية وسكن القيروان، وهو من شعراء الأنموذج (المسالك ١١: ٣٤٩) . (٤) ص: من ريحكم. (٥) الأغاني ٨: ٩ والديوان: ١٨٢ - ١٨٣. (٦) نقله الغزولي ١: ٥٠.