قال أبو عبيد: من أمثالهم في نحو هذا وليس هو منه بعينه قولهم:
" لا أبوك نشر، ولا التراب نفد "
وكان المفضل (١) يذكر أصل هذا أن رجلاً قال: لو علمت أين قتل أبي لأخذت من تراب موضعه فجعلته على رأسي فقيل له هذه المقالة، أي أنك لا تدرك بذلك ثأر أبيك ولا تقدر أن تنفد التراب.
ع: انظر كيف جعل تفسير قولهم في المثل: لا أبوك نشر: أي أنك لا تدرك ثأر أبيك، وذلك أن العرب كانت ترى أن المقتول إذا أدرك بثأره فكأنه قد أحيي، ولذلك قال جرير (٢) :
إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يريد أن الثأر لا يؤخذ منهن ولا يدين من قتلنه، ولولا هذا التأويل لم يكن لقوله " ثم لم يحيين قتلانا " معنى.
وقال الأخطل (٣) :
وكم قتلت أروى بلا ديةٍ لها ... وأروى لفراغ الرجال قتول والقول الصادع في هذا قوله سبحانه {ولكم في القصاص حياة}(البقرة: ١٧٩) .
(١) ف: وكان الأحمر يذكر.... (٢) ديوان جرير: ٥٩٥. (٣) ديوان الأخطل: ٢٥٦.