وقد يكهم السيف المسمى منية ... وقد يرجع المرء المظفر خائبا (١)
فآقة ذا أن لا يصادف مضرباً ... وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا وأما قوله " كدمت غير مكدم " فإن الكدم العض بالفم كله، يقول: عضضت في غير موضع عض، وقد يكون العاض يؤلم نفسه بما عض عليه ولا يألم المعضوض كما قال الأعشى (٢) :
كناطح صخرة يوماً ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ومن هذا قولهم " عهو يعض عليه الأرم " في تفسير من قال: الأرم الحصى. وقال الأعشى أيضاً في مثله (٣) :
فعص حديد الأرض إذ كنت ساخطاً ... (٤) بفيك وأحجار الكلاب الرواهصا وأما قوله " مفخت لو نفخ في فحم "، وهو في شعر الأغلب، فليس ما أورده شعراً ولا رجزاً، وهو شطر من رجز قاله الأغلب يوم الزويرين (٥) ، وهو يوم كان لبكر على بني تميم، وأول الرجز (٦) :
جاؤوا بزوريهم (٧) وجئنا بالأصم ... (٨) شيخ قديم العهد من عهد ارم
(١) يكهم: يكل ولا يقطع. (٢) ديوان الأعشى: ٤٦ والأغاني ٨: ٩٩ وحماسة البحتري: ١٤٨ والنقائض: ٦٤. (٣) ديوان الأعشى: ١١٠ واللسان (رهص) . (٤) يروى: وعض جديد الأرض أي غليظها، من الجدد. الرواهص: الحجارة التي ترهص الدابة إذا وطئتها أي: تصيب حافرها وتوهنه، والكلاب: اسم موشع. (٥) ط: الزورين، وكذلك هامش س، وستضطرب النسخ في إيراد الاسم مكبراً أو مصخراً. (٦) انظر الرجز في النقائض: ٢٥٦ وحماسة ابن الشجري: ٣٧ واللسان (زور) ونسبه ابن بري عن أبي عبيدة ليحيى بن منصور ثم قال ابن بري نفسه: وقد وجدت هذا الشعر للأغلب العجلي في ديوانه. (٧) النقائض: ساقوا زويريهم. (٨) رواية النقائض: شيخ لنا معاود ضرب إليهم، وفي اللسان: شيخ لنا كالليث من باقي ارم، والشيخ هو الأصم واسمه عمرو بن قيس بن مسعود بن عامر، وكان رئيس بكر يوم الزويرين.