١٣٧ -؟ با الجد في طلب الحاجة (وترك التفريط فيها)(١)
قال أبو عبيد: من مثالهم إذا أمروا الرجل بالجد قولهم " جمع له جراميزك ". قال أبو زيد: ويقال في مثل هذا: " قرب ضرب عليه جروته " أي قد وطن عليه نفسه، قال الأصمعي وكذلك قولهم " شد له حزيمه " أي تشدد له واستعد، ومنه الحديث الذي يروى عن علي رضي الله عنه:" أشدد حيازمك للموت فإن الموت آتيك ". قال ومثله قولهم:" قرع له ساقه " يعني إذا قامت الحرب على ساقها (٢) .
ع: أما قولهم جمع جراميزك، فإن الجراميز: القوائم، اليدان والرجلان، ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأخذ بيده اليمني أذنه (٣) اليسرى ثم يجمع جراميزه ويثب (٤) كأنما خلق على ظهر فرسه.
وأما قولهم: قد ضرب له جروته، فقال اللغويون: ألقى الرجل جروته إذا ربط جأشه وصبر على الأمر وجد فيه؛ وأما قولهم شد له حزيمه فإن الحزيم الصدر وهو الحيزوم أيضاً، تقول: شددت لهذا حزيمي وحيزومي ويحازيمي أي وطنت عليه نفسي. وأما ما ذكره عن علي رضي الله عنه فإنه بيت موزون، روي عنه أنه قال:
حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت ... إذا حل بواديكا
(١) زيادة ذكرها البكري نفسه فيما تقدم في باب الصبر على مقاساة الأمور، وهي في ف أيضاً، وفي هامش ف: هذه الترجمة ساقطة من الأصل الذي بخط علي بن عبد العزيز كاتب أبي عبيد، وتوجد في أثناء الباب. (٢) يعني ... ساقها: سقط من س. (٣) س: أذن فرسه. (٤) ط: فيثبت.