فهم أن يغدر به فأتى الجبل وقال: إن فلاناً غدر؛ وساق الخبر محذوفاً غير منسوب.
ع: كان أبو حنبل (١) جارية بن مر الطائي عزيزاً منيعاً وفياً، فنزل به امرؤ القيس بن حجر ومعه أهله وماله وسلاحه. ولأبي حنبل امرأتان جدلية وثعلية، فقالت الجدلية: رزق الله أتاك به لا ذمة له عليك ولا عقد ولا جوار، فأرى أن تأكله وتطعمه قومك. وقالت العلية: رجل تحرم بك واستجارك، فأرى أن تحفظه وتفي له، فقام أبو حنبل إلى جذعة من الغنم فاحتلبها وشرب لبنها، ثم مسح بطنه وقال:
لقد آليت أغدر في جداع ... (٢) وإن منيت أمات الرباع
لأن الغدر في الأقوام عار ... وأن المرء يجزأ بالكراع فقال الجدلية؛ ورأت ساقيه حمشتين: تالله ما رأيت كاليوم ساقي واف.
فقال أبو حنبل:" هما ساقا غادرٍ شر " ويروى: " لم ار كاليوم قفا وافٍ ". ويقال: إن صاحب هذا الخبر عامر بن جوين الطائي، وهو الذي أتى الجبل فقال: إن فلاناً غدر، فأجابه الصدى.
١٢٧ -؟ باب التوقي من الأمور وما فيه من السلامة
قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي " من سلك الجدد أمن العثار "
ع: قال أبو بكر ابن دريد: من أمثالهم " من تجنب الخبار أمن العثار "
(١) مضى هذا فيما تقدم على الصفحة: ١٣٩ من هذا الكتاب. (٢) جذاع - كقطام: السنة الشديدة.