يزيد بن مزيد الشيباني فقتله، وقد تقدم ذكر ذلك، فقالت أخته ترثيه (١) :
أيا شجر الخابور ما لك مورقاً ... كأنك لم تحزن على ابن طريف
فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ................. (البيت) وقال كراع: ويروى، أيا شجر الخافور، بالفاء، وهو شجر، وهذا تصحيف صراح لأن الخابور الذي ذكر ونسب إليه الشجر إنما هو نهر بالجزيرة، وهناك قتل الوليد بن طريف، قال الأخطل (٢) :
فأصبحت منهم سنجار خالية ... فالمحلبيات فالخابور فالسرر هذه كلها بالجزيرة. وظن كراع أن الخابور شجر فقال: ويروى شجر الخافور؟ بالفاء؟ الخافور ليس من الشجر وإنما هو من النجم وهو ضرب من الحبق، وهو المرو العريض الورق، والعرب تسميه أيضاً: الزغبر والزبعر (٣) قال الشاعر:
والشاهد الإسفنط يوم لقيتها ... والضومران تمله بالزغبر (٤)
(١) راجع قصيدة الفارعة في رثاء في ابن خلكان (ترجمة الوليد) ، وحماسة البحتري: ٣٩٨ والأغاني ١١: ٨ والعقد ٣: ٢٦٩ وأمالي القالي ٢: ٢٧٤، وقال البكري في السمط: ٩١٣ اختلف في قائله (أي الشعر) فقيل إنه لأخته ليلي بنت طريف (وسماها الفارعة في شرح الأمثال، وقيل أيضاً فاطمة) ، وقال دعبل وابن الجراح: هو لمحمد بن بجرة؛ فقول أبي عبيد، قال بعض الأعراب ... ليس ببعيد عن الصواب. (٢) انظر ديوان الأخطل: ١٨. (٣) في اللسان: (زبعر) : الزبعر ضرب من المرو ليس بعريض الورق وما عرض ورقه منه فهو ماحور. وهذا مخالف لما ذكره البكري، وذكر في مادة (زبغر) - بالعين المعجمة أن الزبغر هو المرو الدقاق الورق. أما أبو حنيفة فيقول أنه الزغبر. والمرو: شجر طيب الريح أو ضرب من الرياحين؛ ووردت اللفظتان بالعين المهملة في س ط. (٤) الاسفنط: ضرب من الأشربة، ولفظه فارسي معرب، وقال الأصمعي: هو رومي الأصل والضومران والضيمران والضومر: من ريحان البر طيب الريح.