وهو الصحيح لا غير، وكذلك رواه الأصمعي، أي أن صعاب الأمور تراض به وتذل بتدبيره كما قال:
إذا القوم قالوا من فتىً لعظيمةٍ ... فما كلهم يدعى ولكنه الفتى قال أبو عبيد: عن الأصمعي: ومثله " لقد كنت وما يقاد بي البعير ".
ع: قال محمد بن حبيب: أول من قال هذا المثل سعد بن زيد مناة من تميم وهو الفزر، وكان له بنون: هبيرة وعبشمس وصعصعة أبو عامر بن صعصعة وأمه الناقمية، فكبر سعد حتى كان لا يطيق ركوب البعير، ولا يملك رأسه إلا أن يقاد به فقال يوماً وصعصعة يقوده:" لقد كنت وما يقاد بي البعير ". قال المخبل (١) :
كما قال سعد إذ يقوم به ابنه ... كبرت فجنبني الأرانب صعصعا (٢) وكان سعد كثير الشاء فقال يوماً لابنه هبيرة: يا بني، اسرح في معزاك، فقال:" لا أرعاها حتى يحن الضب في آثار الإبل الصادرة " فقال لعبشمس: ارعها، قال:" لا أرعاها سبعين خريفاً " فقال لصعصعة: ارعها، فقال: لا أرعاها ألوة (٣) أخي هبيرة "؟ أراد يمين أخي هبيرة؟ فذهبت أقوالهم أمثالاً. فغضب سعد وكظم على ما نفسه (٤) ثم ذهب بشائه إلى سوق عكاظ والناس مجتمعون، فنادى: ألا إن هذه معزاي فلا يحل لأحد أن يدع أخذ شاة منها ولا يحل
(١) في س ط ص: المنخل، والبيت في النقائض: ١٠٦٤ والمعاني الكبير: ٢١١، ١٢١٤ والميداني ٢: ٨٥ ومعجم البكري: (الأرانب) . (٢) قال ابن قتيبة: الأرانب أحقاف من الرمل منحنية، يريد خذ بي في طريق مستو، وجنبني الوعث والرمل والصعود، ثم عاد (١٢١٤) فشرحه شرحاً آخر فقال أي لا تنفح - أي تثور وتثب - يعني الأرانب فينفر بعيري. (٣) س: ألية. (٤) س: على نفسه لما به.