(فَرْعٌ)
لَوْ بَاعَ شَحْمَ الْغَنَمِ بِحُوتٍ حَيٍّ لم يجز قالة الصميرى وَهُوَ يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحُوتِ الْحَيِّ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الشَّحْمَ كَاللَّحْمِ عَلَى الْأَصَحِّ.
فِي بَيْعِ الشَّحْمِ وَالْأَلْيَةِ وَالطِّحَالِ وَالْقَلْبِ وَالْكَبِدِ وَالرِّئَةِ بِالْحَيَوَانِ وَبَيْعِ السَّنَامِ بِالْإِبِلِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ
(أَحَدُهُمَا)
يَجُوزُ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ بِالْمَنْعِ فِي السَّنَامِ وَالْأَلْيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُمَا مُخَرَّجَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْ الْقِيَاسِ فَفِي الْأَوَّلِ يَجُوزُ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الشَّحْمَ وَجَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْحَيَوَانِ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ جَوَازَ بَيْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْحَيَوَانِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَسْأَلَةِ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ مَنْعَ بَيْعِ اللحم غَيْرِ الْمَأْكُولِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ تَصْحِيحِ الْمَنْعِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَنْعِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُتَضَادٌّ (قُلْتُ) تَصْحِيحُ امْتِنَاعِ بَيْعِ اللَّحْمِ بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ لَا يَدُلُّ عَلَى
كَوْنِ الصَّحِيحِ مِنْ الْمُدْرَكَيْنِ التَّعَبُّدَ بَلْ نَقُولُ إنَّ الْحُكْمَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَلَكِنْ فُرِّقَ بَيْنَ إلْحَاقِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِالْمَنْصُوصِ وَبَيْنَ إخْرَاجِ بَعْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ قِيَاسٌ مَحْضٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ وُجُودُ شَرَائِطِ القياس لاغير (وَأَمَّا الثَّانِي) فَهُوَ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ وَقَدْ تَجِدُ مَعْنًى مُخَيَّلًا يُمْكِنُ إحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ بِهِ لَا يَنْهَضُ فِي الْقُوَّةِ إلَى حيث يخص الْعُمُومُ فَإِنَّ دَلَالَةَ الْعُمُومِ عَلَى أَفْرَادِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.