وَقَدْ يَكُونُ نُقْصَانَ عَيْنٍ كَالْخَصِيِّ أَوْ زِيَادَتَهَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَالْخَصِيِّ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ وَلَكِنْ ما كان منه مقصود تَتَعَلَّقُ بِهِ مَالِيَّةٌ وَإِنَّمَا الزِّيَادَةُ بِالْجُبِّ لِغَرَضٍ آخَرَ حَصَلَ بِهِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ نُقْصَانٍ وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ بِهَذَا إلَى أَنَّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ حَاصِلٌ مِنْ وَجْهِ كَوْنِهِ يُضْعِفُ الْبِنْيَةَ وَلَكِنَّهُ انْجَبَرَ بِزِيَادَتِهَا مِنْ جِهَةِ الرَّغْبَةِ فِي دُخُولِهِ على الحريم عند من يجوزه مكان كَذَلِكَ لِعَبْدٍ كَانَتْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ ونقصت بسبب العيب دون ما زادت فان تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَيْبًا وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مُحَاوِلَةُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نُقْصَانُ القيمة ولذلك قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَابِ الْعَيْبِ فِي الرَّهْنِ وَالْعَيْبُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْخِيَارُ كُلُّ مَا نَقَصَ ثَمَنُهُ من شئ قَلَّ أَوْ كَثُرَ حَتَّى الْأَثَرُ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِعَمَلِهِ وَالْفِعْلُ فَهَذَا النَّصُّ شَاهِدٌ لِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ أَسْطُرٍ إذَا كَانَ بِالرَّهْنِ عَيْبٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ عَيْبٌ فِي فِعْلِهِ يُنْقِصُ ثَمَنَهُ وَعَلِمَ الْمُرْتَهِنُ الْعَيْبَ قَبْلَ الِارْتِهَانِ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَالرَّهْنُ وَالْبَيْعُ ثَابِتَانِ وَهَذَا النَّصُّ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْعَيْبُ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ لَوْ قَالَ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ كَمَا قَالَ فِي التَّتِمَّةِ لِشَمْلِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ هَذَا أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ
مَعِيبًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ لَا شَكَّ أَنَّهُ هُنَا انما يقصد تعريف لعيب فِي الْمَنْعِ وَمَا فِي حُكْمِهِ فَسَوَاءٌ أَذَكَرَهُ أَمْ تَرَكَهُ الْمُرَادُ مَعْلُومٌ وَلَنَا عُيُوبٌ أُخَرُ؟ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ مُفَسَّرَةٌ بِغَيْرِ هَذَا التَّفْسِيرِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ الْعَيْبُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ وَفِي رَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ وَالْغُرَّةِ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيَ وَالْعَقِيقَةِ وفى احد الزوجين وفى الاجارة وحدودها مخالفة فَالْعَيْبُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْمَبِيعِ الَّذِي يَثْبُتُ بِسَبَبِهِ الْخِيَارُ هُوَ مَا نَقَصَتْ الْمَالِيَّةُ أَوْ الرَّغْبَةُ بِهِ أَوْ الْعَيْنُ وَالْعَيْبُ فِي الْكَفَّارَةِ مَا أَضَرَّ بِالْحَمْلِ إضْرَارًا بَيِّنًا وَالْعَيْبُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيَ وَالْعَقِيقَةِ مَا نَقَصَ بِهِ اللَّحْمُ وَالْعَيْبُ في النكاح ما ينفر عن الوطئ وَيَكْسِرُ سَوْرَةَ التَّوَّاقِ وَالْعَيْبُ فِي الْإِجَارَةِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ لَا مَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَهَذَا تَقْرِيبُ ضبطها وهى مذكورة في هذا الكتب بحقائقها وفروعها عيب الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ كَالْمَبِيعِ هَذَا كَلَامُ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ (قُلْتُ) وَالْعَيْبُ فِي الزَّكَاةِ كَالْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ كَالْأُضْحِيَّةِ وَفِي الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ النَّظَرُ فِيهِ إلَى مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَلَا نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ وَلَا نُقْصَانِ الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْحَمْلُ فِي الْبَهَائِمِ فِي الْبَيْعِ زِيَادَةٌ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَفِي الصَّدَاقِ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ الْقَهْرِيِّ فَجُمْلَةُ أَنْوَاعِ الْعَيْبِ سِتَّةٌ وَإِنْ تَكَثَّرَتْ أَبْوَابُهَا وَالْمَوْهُوبُ بِعِوَضٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ بشئ وهو بعيد
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.