التَّامَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا نُقْصَانَ الْعَيْنِ بِمَسْأَلَةِ الْخَصِيِّ يَعْنِي فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ الْقِيمَةَ لَكِنَّهُ نَقَصَ الْعَيْنَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِنَقْصِ الْعَيْنِ وَاشْتَرَطَ فَوَاتَ غَرَضٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَ مِنْ فَخِذِهِ أَوْ ساقه قطعة يسيره لا تورث شينا ولا يفوت غرض لا يثب الرَّدُّ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ إنْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِ الشَّاةِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ ثَبَتَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ احْتِرَازٌ أَيْضًا عَمَّا إذَا وَجَدَ الْعَبْدَ وَالْجَارِيَةَ مَخْتُونَيْنِ فَإِنَّهُ فَاتَ جُزْءٌ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَكِنَّ فَوَاتَهُ مَقْصُودٌ دُونَ بَقَائِهِ فَلَا رَدَّ بِهِ إذَا كَانَ قَدْ انْدَمَلَ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى أَمْثَالِهِ عَدَمَهُ لِأَنَّ الْبَقَاءَ بِهِ مِثْلًا فِي الْإِمَاءِ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ لَكِنْ لَا رَدَّ بِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ فِيهِنَّ عَدَمَ الثِّيَابَةِ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ كَبِيرَةً فِي سِنٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ ذَلِكَ وَأَمَّا الَّذِي زَادَ مِنْ الْخِلْقَةِ التَّامَّةِ فَاحْتُرِزَ عَمَّا إذَا نَقَصَ زَائِدٌ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالْأُصْبُعِ وَنَحْوِهَا بِأَنْ قَطَعَهَا الْبَائِعُ وَلَمْ يَبْقَ شَيْنٌ ثُمَّ بَاعَهَا فلا يثبت بزوالهما رَدٌّ هَكَذَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ
الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ قَالَ فِي ذَلِكَ إذَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الرَّدِّ فِي يَدٍ عِنْدِي وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَجَبَ أَنْ يُوجِبَ الرَّدَّ إذَا حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا مُوجِبًا لِلرَّدِّ كَمَا قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وجب أن لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ فَطَرَدَ قَاعِدَتَهُ وَجُلَّ ما لا يثبت بفوته فِي يَدِ الْبَائِعِ خِيَارٌ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَحَصَلَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي فِي امْتِنَاعِ الرَّدِّ بِحُدُوثِهِ وَأَمَّا ثُبُوتُ الرَّدِّ بِوُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو الطَّيِّبِ يَقُولُ بِهِ وَيَجْعَلُهُ عَيْبًا وَيَطْرُدُ قَاعِدَتَهُ وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ زَوَالَ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الزَّائِدَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي وَصَارَ جُزْءًا مِنْ الْمَبِيعِ الْمُقَابَلِ بِالثَّمَنِ فَلَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بدونه لرد المبيع نقصا عَمَّا وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ لَا بِسَبَبِ أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ نَعَمْ إذَا حَصَلَ زَوَالُ هَذِهِ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَنَحْوِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مَسَاقُ هَذَا الْبَحْثِ أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ لِزَوَالِ بَعْضِ مَا شَمِلَهُ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَنَا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا كَاتِبًا فَنَسِيَ الْكِتَابَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِفَوَاتِ مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا بَلْ فَوَاتُ كمال وهذا وان لَمْ يَكُنْ كَمَالًا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ وَقَدْ صَارَ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ لَكِنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.