وَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْحَالِ وَلَمْ نُجَوِّزْ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَوَجَبَ الْأَرْشُ عِنْدَ مَنْ يَعْتَبِرُ الْيَأْسَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ جَوَّزْنَا التَّفْرِيقَ رَدَّ بِقِسْطِهِ وَقِيلَ يُرَدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةُ التَّالِفِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِعَشْرَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسَةٍ ثُمَّ رَدَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْبٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي رَدَدْتُ الَّذِي بِعَشْرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ ثَوْبًا مِنْ آخَرَ وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْمَعِيبَ مِنْ أَيِّهِمَا اشْتَرَاهُ فَلَا رَدَّ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الفتاوى
*
* (فَرْعٌ)
* اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَكَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ وَإِذَا كَانَ تَالِفًا أَخَذَ قِيمَةَ الثَّمَنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِعَبْدٍ ثُمَّ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا فَإِنَّ مَالَهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَلَا يَأْخُذُ الْعَبْدَ وَكَذَلِكَ نَقَلُوهُ عَنْهُ فِي الْجَارِيَةِ بِالْجَارِيَةِ وَلَا أَدْرِي أَيَطَّرِدُ فِي بَقِيَّةِ الحيوان والعروض أَمْ لَا
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَالْعَيْبُ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ عَيْبًا فان خفى منه شئ رَجَعَ فِيهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ الْجِنْسِ)
* (الشَّرْحُ)
* لَمَّا تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ الْعَيْبِ احْتَاجَ إلَى تَعْرِيفِهِ فَعَقَدَ هَذَا الْفَصْلَ لِذَلِكَ وَبَيَانِ مَا هُوَ عَيْبٌ وَمَا لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَمَّا كَانَتْ الْأَمْثِلَةُ لَا تَنْحَصِرُ قَدَّمَ عَلَيْهَا الضَّابِطَ فِيهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الضَّابِطِ سَدِيدٌ فَإِنَّ الْمُدْرِكَ في ذلك العرف ولولا ذَلِكَ وَاقْتَضَى الْعُرْفُ سَلَامَةَ الْمَبِيعِ حَتَّى جَعَلَ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ لَمَا ثَبَتَ الرَّدُّ فَلِذَلِكَ جَعَلَ ضَابِطَهُ رَاجِعًا إلَى الْعُرْفِ فَمَا عَدَّهُ النَّاسُ وأهل العرف عيبا كان عيبا ومالا فَلَا وَلَكِنَّ الْإِحَالَةَ عَلَى الْعُرْفِ قَدْ يَقَعُ فِيهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ إلْبَاسٌ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ ضبطه غير المصنف بضابط أبين وأحسن شئ فِيهِ مَا أَشَارَ لَهُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَخَصَّهُ الرَّافِعِيُّ أَنْ يُقَالَ مَا ثَبَتَ الرَّدُّ بِكُلِّ مَا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ مُنْقِصِ الْقِيمَةِ أَوْ الْعَيْنِ نَقْصًا مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ أَوْ الْعَيْنَ نُقْصَانًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَيَغْلِبُ عَلَى أَمْثَالِهِ عَدَمُهُ وَبَعْضُهُمْ قَالَ مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ أَوْ الْعَيْنَ مِنْ الْخِلْقَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.