جملة من المقاييس العقلية، التي هي بمثابة مقدمات منطقية للوصول إلى النتائج التي جاء بها الشرع، والأمثال المضروبة في القرآن والسنة هي نوع من هذه الأقيسة العقلية (١)، جاءت لتأكيد مسألة اتفاق العقل الصريح مع النقل الصحيح، فاجتمعت فيها دلالة العقل ودلالة الشرع (٢).
وخلاصة القول: أن العقل يدل على بعض صفات الله سبحانه وتعالى كما يدل السمع أيضًا، بل إن هناك قواعد عقلية لإثبات صفات الله تعالى، ومن هذه القواعد ما سيأتي تفصيله.
المتن
قال المصنف رحمه الله:"وكثير من أهل الكلام يسمي هذه «الأصول العقلية» لاعتقاده أنها لا تعلم إلا بالعقل فقط؛ فإن السمع هو مجرد إخبار الصادق وخبر الصادق- الذي هو النبي- لا يعلم صدقه إلا بعد العلم بهذه الأصول بالعقل".
الشرح
بعض أهل البدع ليس لهم متمسك في النصوص أصلًا؛ كنفاة الصفات على اختلاف أنواعهم؛ فهم لا يعتمدون النص أساسًا وأصلًا، وإنما يعتمدون العقل والرأي الذي أحدثوه وابتدعوه، وبالتالي هم لا يعتقدون ولا يعتمدون على النصوص، وإنما يعتمدون على أُسسهم المنطقية الفلسفية، وهؤلاء يأتون إلى نصوص القرآن ويحاولوا أن يُشككوا فيها.
وذكر ابن القيم أن جميع الفرق الإسلامية قبل الجهمية، إذا تؤملت أصولهم،
(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل (٣/ ٣٠٥). (٢) انظر: مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات ص (٤٨٠).