قال المصنف رحمه الله:"فهذه المطالب هي شرعية من جهتين:
• من جهة أن الشارع أخبر بها.
• ومن جهة أنه بيّن الأدلة العقلية التي يستدل بها عليها.
- والأمثال المضروبة في القرآن هي أقيسة عقلية، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع -
وهي أيضا عقلية من جهة أنها تعلم بالعقل أيضا".
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: ((ودلالة القرآن على الأمور نوعان:
١ ـ أحدهما: خبر الله الصادق، فما أخبر الله ورسوله به فهو حق كما أخبر الله به.
٢ ـ والثاني: دلالة القرآن بضرب الأمثال وبيان الأدلة العقلية الدالة على المطلوب، فهذه دلالة شرعية عقلية، فهي ((شرعية))؛ لأن الشرع دلَّ عليها، وأرشد إليها، و ((عقلية))؛ لأنها تعلم صحتها بالعقل، ولا يقال: إنها لم تعلم إلا بمجرد الخبر.
وإذا أخبر الله بشيء، ودلَّ عليه بالدلالات العقلية، صار مدلولاً عليه بخبره، ومدلولاً عليه بدليله العقلي الذي يعلم به، فيصير ثابتاً بالسمع والعقل، وكلاهما يدخل في دلالة القرآن التي تسمى:"الدلالة الشرعية")) (١).
فلما كان العقل أداة للفهم والإدراك، وما أودع الله فيه من قوة الاستدلال والنظر والمقايسة، جرى استعماله في العقائد لتأييد دلالة الشرع، وقد تضمن الكتاب والسنة
(١) تفصيل الإجمال فيما يجب لله من صفات الكمال، ضمن مجموعة الرسائل والمسائل (٥/ ١٩٥ - ١٩٦)، وانظر: درء تعارض العقل والنقل (٩/ ٣٩)، مجموع الفتاوى (٩/ ١٤١ - ١٤٢)، بيان تلبيس الجهمية (٢/ ٥٣٦).