شخصه كاللحية للرجل، وأما العدم المقابل لها فهو ارتفاع هذه الملكة (١).
ولما لم يكن ملكة البصر بالتفسير المذكور ثابتة للحجر، لا يقال له: أعمى ولا بصير، ومن خواص هذا التقابل جواز انقلاب الملكة إلى العدم ولا عكس.
فإن أُريد بالتقابل ها هنا تقابل التناقض بالسلب والإيجاب، وهو أنه لا يخلو من كونه سميعاً وبصيراً ومتكلماً أو ليس، فهو ما يقوله الخصم، ولا يقبل نفيه من غير دليل (٢).
وإن أُريد بالتقابل تقابل المتضايفين فهو غير متحقق ها هنا، ومع كونه غير متحقق فلا يلزم من نفي أحد المتضايفين ثبوت الآخر، بل ربما انتفيا معاً، ولهذا يقال: زيدٌ ليس بأبٍ لعمرو ولا بابنٍ له أيضاً.
وإن أُريد بالتقابل تقابل الضدين، فإنما يلزم أن لو كان واجب الوجود قابلاً لتوارد الأضداد عليه وهو غير مسلَّمٍ (٣)، وإن كان قابلاً فلا يلزم من نفي أحد الضدين وجود الآخر؛ لجواز اجتماعهما في العدم، ووجود واسطةٍ بينهما، ولهذا يصح أن يقال: الباري تعالى ليس بأسود ولا أبيض (٤).
(١) في غاية المرام ص (٥١): " والمراد بالملكة هاهنا: كل قوةٍ على شيءٍ ما مستحقةٍ لما قامت به، إما لذاته أو لذاتي له، وذلك كما في قوة السمع والبصر ونحوه للحيوان، والمراد بالعدم هو رفع هذه القوة على وجه لا تعود، وسواء كان في وقت إمكان القوى عليه أو قبله، وذلك كما في العمى والطرش ونحوه للحيوان ". (٢) في غاية المرام ص (٥١): " فعلى هذا إن أريد بالتقابل هاهنا، تقابل السلب والإيجاب في اللفظ، حتى إذا لم يقل: إن الباري ذو سمع وبصر لزم أن يقال: إنه ليس بذي سمع ولا بصر، فهو ما يقوله الخصم، ولا يقبل بعينه من غير دليل ". (٣) في غاية المرام ص (٥١): " وذلك مما لا يسلمه الخصم وليس عليه دليل ". (٤) في غاية المرام ص (٥١): "ولهذا يصح أن يقال إن الباري تعالى ليس بأسود ولا أبيض ولو لزم من نفي أحد الضدين وجود الآخر لما صدق قولنا بالنفي فيهما".