وإن أُريد بالتقابل تقابل العدم والملكة، فلا يلزم أيضاً من نفي الملكة تحقق العدم ولا بالعكس، إلا في محلٍ يكون قابلاً لهما، ولهذا يصح أن يقال: الحجر لا أعمى ولا بصير.
والقول بكون الباري تعالى قابلاً للبصر والعمى دعوى محل النزاع والصادرة
على المطلوب، وعلى هذا فقد امتنع لزوم العمى والخرس والطرش في حق الله تعالى، من ضرورة نفي البصر والسمع والكلام (١)(٢) اهـ.
والرد على زعم المخالف سيأتي في كلام المصنف التالي:
المتن
قال المصنف رحمه الله: "فقالوا (٣): «القول بأنه لو لم يكن متصفا بهذه الصفات، كالسمع والبصر والكلام، مع كونه حيًّا لكان متصفا بما يقابلها.
فالتحقيق فيه متوقف على بيان حقيقة المتقابلَيْن وبيان أقسامهما.
(١) في غاية المرام ص (٥١): "نعم إنما يلزم العدم المذكور من ارتفاع القوة الممكنة للشيء المستحقة له لذاته أو لذاتي له كما بيّنا، والقول بارتفاع مثل هذه القوة في حق الباري يجر إلى دعوى محل النزاع والمصادرة على المطلوب وهو غير معقول". (٢) هذا النقل كما سبق بيانه هو من: أبكار الأفكار (١/ لوحة ٥٦)، وانظر: غاية المرام في علم الكلام ص (٥٠ - ٥١)، درء تعارض العقل والنقل (٤/ ٣٤ - ٣٦). وللتوسع ومعرفة اختلاف النظار في أنواع التقابل انظر: الإشارات والتنبيهات (١/ ١٣٣، ٣٤٣ - ٣٤٤)، شرح المواقف (٤/ ٣٠ - ٣٣، ٨٦ - ١٠٢، ٥/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، الكليات ص (٣١١)، موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب ص (٢١٢ - ٢١٤، ٥١٧ - ٥١٨)، التحفة المهدية ص (٩٤)، الأجوبة المرضية لتقريب التدمرية ص (٨١ - ٨٣). (٣) من هنا يبدأ نقل الإمام ابن تيمية لكلام الآمدي وبالرجوع إلى أصل كلام الأمدي في كتابه أبكار الأفكار يتضح أن هناك سقط في نقل كلام الآمدي مما يحتاج معه لإكمال النقل قبل الشروع في شرح المتن. انظر: كتاب أبكار الأفكار ١/ ١٩٠ - ١٩٢.