للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنقول: أما المتقابلان فما لا يجتمعان في شيءٍ واحدٍ من جهةٍ واحدةٍ، وهو إما ألا يصح اجتماعهما في الصدق ولا في الكذب، أو يصح ذلك في أحد الطرفين (١).

فالأول: هما المتقابلان بالسلب والإيجاب، وهو تقابل التناقض، والتناقض هو: اختلاف القضيتين بالإيجاب والسلب على وجه لا يجتمعان في الصدق ولا الكذب لذاتيهما، كقولنا: زيدٌ حيوانٌ، زيدٌ ليس بحيوانٍ.

ومن خاصيته: استحالة اجتماع طرفيه في الصدق أو الكذب، وأنه لا واسطة بين الطرفين ولا استحالة لأحد الطرفين إلى الآخر.

والثاني، ثلاثة أقسام:

الأول: المتقابلان بالتضايف، وهما اللذان لا تعقُّل لكل واحد منهما إلا مع تعقُّل الآخر، كقولنا: زيدٌ أبٌ، زيدٌ ابنٌ، وخاصيته توقف كل واحد من طرفيه على الآخر في الفهم.

الثاني: المتقابلان بالتضاد، والمتضادان: كل أمرين يُتصور اجتماعهما في الكذب دون الصدق، كالسواد والبياض، ومن خواصه جواز استحالة كل واحد من طرفيه إلى الآخر في بعض صوره، وجواز وجود واسطة بين الطرفين تمر عليه الاستحالة من أحد الطرفين إلى الآخر، كالصفرة والحمرة، بين السواد والبياض.

ـ الثالث: تقابل العدم والمَلَكَة، والمراد بالملكة هنا: كل معنى وجودي أمكن أن يكون ثابتاً للشيء إما بحق جنسه كالبصر للإنسان، أو بحق نوعه ككتابة زيدٍ، أو بحق


(١) في غاية المرام ص (٥٠): "أما المتقابلان: فهما ما يجتمعان في شيءٍ واحدٍ، من جهةٍ واحدةٍ، وهذا إما أن يكون في اللفظ أو في المعنى، فإن كان في المعنى، فإما أن يكون بين وجودٍ وعدمٍ، أو بين وجودين، إذ الأعدام المحضة لا تقابل بينها".

<<  <  ج: ص:  >  >>