للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشارك الناس في حريمٍ ... لولاه ما زال بالمصون

من كان من قبل ذا أجمّاً ... فاليوم قد صار ذا قرون [؟ خبر الفتنة البربريّة] (١)

وكان رؤساء البربر (٢) وزناتة لحقوا بالمهديّ لما رأوا من سوء تدبير عبد الرحمن وانتقاض أمره، وكانت الأموية تعتدّ عليهم ما كان من مظاهرتهم العامريين، وتنسب تغلّب المنصور وبنيه (٣) على الدولة إليهم، فسخطتهم القلوب، وخزرتهم العيون، ولولا ما لهم من العصبية لاستأصلهم الناس، ولغطت (٤) ألسنة الدهماء من أهل المدينة بكراهتهم، وأمر المهدي أن لا يركبوا ولا يتسلّحوا، وردّ بعض رؤسائهم في بعض الأيّام من باب القصر، فانتهبت العامة دورهم، وشكا بعضهم إلى المهدي ما أصابهم، فاعتذر [إليهم] (٥) وقتل من اتّهم من العامة في أمرهم، وهو مع ذلك مظهر لبغضهم، مجهر بسوء الثناء عليهم، وبلغهم أنّه يريد الفتك بهم، فتمشّت رجالاتهم، وأرّوا نجواهم، اشتوروا في تقديم هشام بن سليمان ابن أمير المؤمنين الناصر، وفشا في الخاصّة حديثهم، فعوجلواعن مرامهم ذلك وأغرى بهم السواد الأعظم، فثاروا بهم، وأزعجوهم عن المدينة، وتقبض على هشام وأخيه أبي بكر، وأحضرا بين يدي المهدي، فضرب أعناقهما.


(١) تفصيل الخبر عن هذه الفتنة عند ابن عذاري ٣: ٥٠ - ١١٩ وفي أعمال الأعلام: ١٠٤ - ١٢٨ والذخيرة ١/١: ٢٤ - ٤٠.
(٢) انظر تاريخ ابن خلدون ٤: ١٥٠.
(٣) ك: وغيره.
(٤) ط: ولفظت.
(٥) إليهم: سقطت من ق ط ج.

<<  <  ج: ص:  >  >>