الواجب، أوما علمت أن منكوب السلطان لا يسلّم على أوليائه لأنّه إن فعل ألزمهم الرد لقوله تعالى " وإذا حيّيتم بتحيّةٍ فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها " فإن فعلوا لطاف بهم من إنكار السلطان ما يخشى ويخاف، لأنّه تأنيس لمن أوحش وتأمين لمن أخاف، وإن تركوا الرد أسخطوا الله، فصار الإمساك أحسن، ومثل هذا لا يخفى على أبي الحسن، فانكسر ابن حفص، وخجل ممّا أتى به من النقص.
وبلغه أن قوماً توجّعوا له، وتفجّعوا ممّا وصله، فكتب إليهم:
أحنّ إلى أنفاسكم فأظنّها ... بواعث أنفاس الحياة إلى نفسي
وإنّ زماناً صرت فيه مقيّداً (١) ... لأثقل من رضوى وأضيق من رمس انتهى ما ترجم به المنصور بن أبي عامر.
[؟؟ عبد الملك المظفر الحاجب]
ولنرجع (٢) فنقول: ولمّا توفّي المنصور قام بالأمر بعده ابنه عبد الملك المظفّر أبو مروان فجرى على سنن أبيه في السياسة والغزو، وكانت أيّامه أعياداً دامت مدّة سبع سنين وكانت تسمى بالسابع، تشبيهاً بسابع العروس، ولم يزل مثل اسمه مظفّراً إلى أن مات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة في المحرّم، وقيل: سنة ثمان وتسعين.
وكاتبه المعز بن زيري ملك مغراوة بعد أن استرجع فاساً والمغرب إثر موت أبيه، فكتب له العهد على المغرب، وثارت الطوائف في ممالكهم، وتحركت الجلالقة لاسترجاع معاقلهم وحصونهم.
(١) نسخة: مفنداً. (٢) انتهى ... ولنرجع: سقط من بعض النسخ؛ وفي ق: انتهى كلام ابن أبي عامر فنقول وسقطت لفظة " كلام " من ط ج.