وحكى غير واحد (١) أن المنصور كان به داء في رجله، واحتاج إلى الكيّ فأمر الذي يكويه بذلك وهو قاعد في موضع مشرف على أهل مملكته، فجعل يأمر وينهى ويفرى الفريّ في أموره، ورجله تكوى والناس لا يشعرون، حتى شمّوا رائحة الجلد واللحم، فتجّبوا من ذلك وهو غير مكترث.
وأخباره - رحمه الله تعالى - تحتمل مجلدات، فلنمسك العنان، على أنّا ذكرنا في الباب الرابع والسادس من هذا الكتاب جملة من أخباره، رحمه الله تعالى، فلتراجع إلى آخره.
[؟؟ عود إلى النقل عن المطمح]
وقال الفتح في المطمح (٢) : وكان ممّا أعين به المنصور على المصحفيّ ميل الوزراء إليه، وإيثارهم له عليه، وسعيهم في ترقيه، وأخذهم بالعصبية فيه، فإنّها وإن لم تكن حميّة أعرابية، فقد كانت سلفية سلطانية، يقتفي القوم فيها سبيل سلفهم، ويمنعون بها ابتذال شرفهم، غادروها سيرة، وخلّفوها عادة أثيرة، تشاحّ الخلف فيها تشاحّ أهل الديانة، وصانوا بها مراتبهم أعظم صيانة، ورأوا أن أحداً لا يلحق فيها غاية، ولا يتعاقد لها راية (٣) ، فلمّا اصطفى الحكم المستنصر بالله جعفر بن عثمان واصطنعه، ووضعه من أثرته حيث وضعه، وهو نزيع بينهم ونابغ (٤) فيهم، حسدوه وذمّوه، وخصّوه بالمطالبة وعمّوه، وكان أسرع صنف الطائفة من أعالي الوزراء وأعاظم الدولة إلى مهاودة المنصور
(١) ك: وفي السابعة والأربعين؛ ق: وفيه؛ وفي ط بياض. (٢) بياض في ط؛ وفي ك: وفي الثامنة والأربعين؛ وفي ج ق: قال في المطمح؛ والنص في المطمح: ٧ وفي البيان المغرب ٢: ٤٠٥ (٢: ٢٧١ ط. ليدن) . (٣) ان عذاري: لا يدرك ... ولا يلحق. ق: ولا يناقد؛ ط: ولا يتاقد. (٤) دوزي: وتابع؛ ج: ونابع.