المنابر وكتب اسمه في السّكة والطرز، وأغفل ديوانه ممّا سوى ذلك؛ وجنّد البرابرة والمماليك، واستكثر من العبيد والعلوج للاستيلاء على تلك الرتبة، وقهر من تطاول إليها من العلية، فظفر من ذلك بما أراد، وردد الغزو بنفسه إلى دار الحرب، فغزا ستّاً وخمسين غزوة في سائر أيام ملكه لم تنتكس له فيها راية، ولا فلّ له جيش، وما أصيب له بعث، وما هلكت له سريّة، وأجاز عساكره إلى العدوة، وضرب بين ملوك البرابرة وضرب بعضهم ببعض، فاستوثق له ملك المغرب، وأخبتت له ملوك زناتة وانقادوا لحكمه وأطاعوا سلطانه، وأجاز ابنه عبد الملك إلى ملوك مغراوة بفاس من آل خزر، ولمّا سخط زيري بن عطية ملكهم لمّا بلغه ما بلغه من إعلانه بالنّيل منه والغضّ من منصبه والتأفّف لحجر الخليفة هشام أوقع به عبد الملك سنة ست وثمانين، ونزل بفاس وملكها، وعقد لملوك زناتة على ممالك المغرب وأعماله من سجلماسة وغيرها، وشرّد زيري بن عطية إلى تاهرت، فأبعد المفرّ، وهلك في مفرّه ذلك، ثم قفل عبد الملك إلى قرطبة، واستعمل واضحاً على المغرب، وهلك المنصور أعظم ما كان ملكاً، وأشدّ استيلاء، سنة أربع وتسعين وثلاثمائة (١) ، بمدينة سالم منصرفه من بعض غزواته، ودفن هنالك، وذلك لسبع وعشرين سنة من ملكه، انتهى كلام ابن خلدون، وبعضه بالمعنى وزيادة يسيرة.
ولا بأس أن نزيد عليه فنقول: ممّا حكي أنّه مكتوب على قبر المنصور رحمه الله تعالى (٢) :
آثاره تنبيك عن أخباره ... حتّى كأنّك بالعيان تراه
تالله لا يأتي الزمان بمثله ... أبداً، ولا يحمي الثغور سواه وعن شجاع مولى المستعين بن هود: لمّا توجّهت إلى أذفونش وجدته في