عليه، جمع من الكتب ما لا يحدّ ولا يوصف كثرة ونفاسة، حتى قيل: إنها كانت أربعمائة ألف مجلد، وإنّهم لما نقلوها أقاموا ستة أشهر في نقلها، وكان عالماً نبيهاً صافي السريرة، وسمع من قاسم بن أصبغ وأحمد بن دحيم ومحمد بن عبد السلام الخشني وزكريا بن خطاب وأكثر عنه، وأجز له ثابت بن قاسم، وكتب عن خلق كثير سوى هؤلاء. وكان يستجلب المصنفات من الأقاليم والنواحي باذلاً فيها ما أمكن من الأموال حتى ضاقت عنها خزائنه، وكان ذا غرام بها، قد آثر ذلك على لذات الملوك، فاستوسع علمه ودق نظره، وجمّت استفادته، وكان في المعرفة بالرجال والأخبار والأنساب أحوذيّاً نسيج وحده، وكان ثقة فيما ينقله، بهذا وصفه ابن الأبار وبأضعافه، وقال: عجباً لابن الفرضي وابن بشكوال كيف لم يذكراه وقلّما يوجد كتاب من خزائنه إلاّ وله فيه قراءة أو نظر في أيّ فنّ كان ويكتب في نسب المؤلف ومولده ووفاته ويأتي من بعد ذلك بغرائب لا تكاد توجد إلا عنده لعنايته بهذا الشأن (١) .
وممّا ينسب إليه من النظم قوله (٢) :
إلى الله أشكو من شمائل مترفٍ (٣) ... عليّ ظلوم لا يدين بما دنت
نأت عنه داري فاستزاد صدوده ... وإنّي على وجدي القديم كما كنت
ولو كنت أدري أنّ شوقي بالغٌ ... من الوجد ما بلغته لم أكن بنت وقوله (٤) :
عجبت وقد ودّعتها كيف لم أمت ... وكيف انثنت بعد الوداع يدي معي
فيا مقلتي العبرى عليها اسكبي دماً ... ويا كبدي الحرّى عليها تقطّعي
(١) بعض هذا النص موجود في الحلة السيراء. (٢) المغرب ١: ١٨١ والمقتطفات (الورقة: ٨٦) . (٣) ك: مسرف. (٤) انظر الحلة السيراء ١: ٢٠٣ والمغرب ١: ١٨٢.