لا يوم أعظم للولاة مسرّةً ... وأشدّه غيظاً على الأقيال
من يوم أردون الذي إقباله ... أمل المدى ونهاية الإقبال
ملك الأعاجم كلّها ابن ملوكها ... والي الرّعاة وللأعاجم والي
إن كان جاء ضرورةً فلقد أتى ... عن عزّ مملكة وطوع رجال
فالحمد لله المنيل إمامنا ... حظّ الملوك بقدره المتعالي
هو يوم حشر الناس إلاّ أنّهم ... لم يسألوا فيه عن الأعمال
أضحى الفضاء مفعّماً (١) بجيوشه ... والأفق أقتم أغبر السّربال
لا يهتدي الساري لليل قتامه ... إلا بضوء صوارم وعوالي
وكأن أجسام الكماة تسربلت ... مذ عرّيت عنه جسوم صلال
وكأنّما العقبان عقبان الفلا ... منقضّة لتخطّف الضّلاّل
وكأنّ منتصب القنا مهتزّة ... أشطان نازحةٍ بعيدة جال (٢)
وكأنما قبل التجافيف اكتست ... ناراً توهجها (٣) بلا إشعال [؟ عود إلى سيرة الحكم]
وقال بعض المؤرخين في حق الحكم المستنصر عن فتاه تليد صاحب خزانته العلمية فيما حدّث عنه الحافظ أبو محمد بن حزم: إن عدة الفهارس التي فيها تسمية الكتب أربع وأربعون فهرسة في كل فهرسة عشرون ورقة ليس فيها إلا ذكر الدواوين فقط، انتهى، وقد قدّمناه عن ابن خلدون (٤) ، ونقله ابن الأبار في التكملة (٥) .
وقال بعض المؤرخين في حق الحكم: إنّه كان حسن السيرة، مكرماً للقادمين
(١) في نسخة: مغيماً.
(٢) النازحة: البئر البعيدة الغور؛ الجال والجول: صفحة البئر.
(٣) ك: تؤججها.
(٤) ص: ٣٨٥ فيما سبق.
(٥) لم أجده في التكملة المطبوعة، وهو في الحلة السيراء ١: ٢٠٣ وانظر المقتطفات (الورقة: ٨٦) .