طالب إذن ولا مستظهر بعهد، وذلك عندما بلغه اعتزام الحكم المستنصر بالله في عامه ذلك على الغزو إليه، وأخذه في التأهّب لهن فاحتال في تأميل المستنصر بالله والارتماء عليه، وخرج قبل أمانٍ بعقد له أو ذمّة تعصمه في عشرين رجلاً من وجوه أصحابه، تكنّفهم غالب الناصري الذي خرجوا إليه، فجاء به نحو مولاه الحكم، وتلقّاهم ابنا أفلح بالجيش المذكور فأنزلاهم، ثم تحرّكا بهم ثاني يوم نزولهم إلى قرطبة، فأخرج المستنصر بالله إليهم هشاماً المصحفي في جيش عظيم كامل التعبية، وتقدّموا إلى باب قرطبة، فمرّوا بباب قصرها، فلمّا انتهى أردون إلى باب السّدة وباب الجنان سأل عن مكان رمس الناصر لدين الله فأشير إلى ما يوازي موضعه من داخل القصر في الروضة، فخلع قلنسوته، وخضع نحو مكان القبر، ودعا، ثم ردّ قلنسوته إلى رأسه. وأمر المستنصر بإنزال أردون في دار الناعورة، وقد كان تقدّم في فرشها بضروب الغطاء والوطاء، وانتهى من ذلك إلى الغاية، وتوسّع له في الكرامة ولأصحابه، فأقام بها الخميس والجمعة، فلمّا كان يوم السبت تقدم المستنصر بالله باستدعاء أردون ومن معه بعد إقامة الترتيب وتعبية الجيوش والاحتفال في ذلك من العدد والأسلحة والزينة، وقعد المستنصر بالله على سرير الملك في المجلس الشرقي من مجالس السطح، وقعد الإخوة وبنوهم والوزراء ونظراؤهم صفاً في المجلس فيهم القاضي منذر بن سعيد والحكام والفقهاء، فأتى محمّد بن القاسم بن طملس (١) بالملك أردون وأصحابه وعالي لبوسه (٢) ثوبٌ ديباجيٌّ روميٌّ ابيض وبليوال (٣) من جنسه وفي لونه، وعلى رأسه قلنسوة رومية منظومة
(١) محمد بن قاسم بن طملس: كان يشغل في ايام المستنصر منصب الوزير صاحب الحشم، وقد قتل في حروب العدوة أول سنة اثنتين وستين وثلاثمائة بفحص مهران (المقتبس: ٩٦ ط. بيروت) . (٢) ق: لباسه. (٣) لعلها من اللفظة (Pluvial) ، أو (Palio) (فتقرأ: بليون) ، وفي ق: ويلبوال؛ ج: يلنوال؛ ك: بليوان.