والمرتزقة، وجمع الأسلحة والعدد، واستكثر من الخدم والحواشي والحشم، وارتبط الخيول على بابه، واتخذ المماليك، وكان يسميهم الخرس لعجمتهم، وحكى في عدّتهم ما تقدم، ثم قال: وكانت له عيون يطالعونه بأحوال الناس، وكان يباشر الأمور بنفسه، ويقرب الفقهاء والعلماء والصالحين، وهو الذي وطّأ الملك لعقبه بالأندلس، انتهى.
وكان له - فيما حكى غير واحد - ألفا فرس مرتبطة على شاطئ النهر بقبليّ قصره يجمعها داران. وهو القائل لما قتل أهل الرّبض وهدم ديارهم وحرثها (١) :
رأبت صدوع الأرض بالسيف راقعا ... وقدماً لأمت الشّعب مذ كنت يافعا
فسائل ثغوري هل بها اليوم ثغرةٌ ... أبادرها مستنضي السيف دارعا
تنبّيك أني لم أكن في قراعهم ... بوانٍ، وقدماً كنت بالسيف قارعا
فهذي بلادي، إنّني قد تركتها ... مهاداً، ولم أترك عليها منازعا وقال ابن حزم في حقّه (٢) : إنّه كان من المجاهرين بالمعاصي، السافكين الدماء، ولذلك قام عليه الفقهاء والصلحاء. وقال غيره (٣) إنّه تنصّل أخيراً، وتاب، سامحه الله.
ومن نظمه قوله متغزلاً (٤) :
قضبٌ من البان ماست فوق كثبان ... ولّين عنّي وقد أزمعن هجراني
(١) الأبيات في ابن عذاري ٢: ١٠٧ وأخبار مجموعة: ١٣٢ والحلة ١: ٤٧ ومخطوط الرباط: ١٠٧ والمغرب ١: ٤٤. (٢) ورد هذا في نقط العروس: ٧٣ (نشر الدكتور ضيف) وانظر المغرب ١: ٤٤ ومخطوط الرباط: ١٠٦. (٣) ك: غير واحد. (٤) انظر الحلة ١: ٥٠ ومخطوط الرباط: ١٠٦.