إليه كتاباً كره وصوله، فأمر بقطع يده، فقال له زياد: أصلح الله الأمير، فإن مالك بن أنس حدّثني في خبر رفعه أن " من كظم غيظاً يقدر على إنفاذه ملأه الله تعالى أمناً وإيماناً يوم القيامة "، فأمر أن يمسك عن الخادم، ويعفى عنه، فسكن غضبه، وقال: آلله إن مالكاً حدّثك بهذا؟ فقال زياد: ألله إن مالكاً حدثني بهذا (١) .
وكانت المجاعة الشديدة سنة سبع وتسعين ومائة (٢) ، فأكثر فيها مواساة أهل الحاجات، وفي ذلك يقول عباس بن ناصح الجزيري فيه (٣) :
نكد الزّمان فآمنت أيّامه ... من أن يكون بعصره عسر
ظلع الزّمان بأزمة فجلا له ... تلك الكريهة جوده الغمر وكان نقش خاتمه " بالله يثق الحكم ويعتصم ".
وذكور ولده عشرون، وإناثهم عشرون، وأمّه جارية اسمها زخرف.
وكان أسمر، طوالاً، وأشمّ، نحيفاً.
ومدّة ملكه ست وعشرون سنة، سامحه الله.
وقال غير واحد: إنّه أول من جعل للملك بأرض الأندلس أبّهة، واستعدّ بالمماليك حتى بلغوا خمسة آلاف: منهم ثلاثة آلاف فارس، وألفا راجل.
ثمّ توفّي الحكم بن هشام آخر سنة ست ومائتين لسبع وعشرين سنة من ولايته، ومولده سنة ١٥٤.
وقال ابن خلدون وغير واحد (٤) : إنّه أوّل من جنّد بالأندلس الأجناد
(١) انظر المقتطفات (الورقة: ٨٣) . (٢) يذكر ابن عذاري أنها كانت سنة ١٩٩. (٣) عباس بن ناصح الجزيري، ثقفي بالولاء، رحل إلى المشرق غير مرة، وكان شاعراً كثير المدح للأمير الحكم، ثم ولي قضاء الجزيرة الخضراء وشذونة (راجع ترجمته في ابن الفرضي ١: ٣٤٠ وطبقات الزبيدي: ٢٨٤ والمغرب ١: ٣٢٤ وبغية الوعاة ٢: ٢٨) . (٤) انظر ابن خلدون ٤: ١٢٧ والمغرب ١: ٣٩.