وسبعمائة، ولما حالت بالأمير المذكور الحال استقر بالأندلس مفلتاً من النكبة، في وسط عام اثنين وخمسين وسبعمائة، فاجتذبه سلطانها رحمه الله وأجراه على تلك الوتيرة فقلده الخطبة بمسجده في السادس لصفر عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة، وأقعده للإقراء بالمدرسة من حضرته، وفي أخريات عام أربعة وخمسين صرف عنه جفن بره في أسلوب طماح ودالة وسبيل هوى وقحة، فاغتنم الفترة وانتهز الفرصة، وأنفذ في الرحيل العزمة وانصرف عزيز الرحلة مغبوط المنقلب، فاستقر بباب ملك المغرب أمير المؤمنين أبي عنان فارس في محل تجلة وبساط قرب، مشترك الجاه مجدي التوسط ناجع الشفاعة، والله يتولاه ويزيده من فضله.
مشيخته - من كتابه المسمى عجالة المستوفز المستجاز في ذكر من استجازني (١) من المشايخ دون من أجاز من أثمة المغرب والشام والحجاز: فممن لقيه بالمدينة المشرفة على ساكنها الصلاة والسلام الإمام العالم العلامة عز الدين أبو محمد الحسن بن علي بن إسماعيل الواسطي، صاحب خطتي الإمامة والخطابة بالمسجد الكريم النبوي، وأفرد جزءاً في مناقبه. والشيخ (٢) الإمام جمال الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى الخزرجي السعدي العبادي، تحمل عن عفيف الدين أبي محمد عبد السلام بن مزروع وأبي اليمن وغيره. والشيخ الإمام خادم الوقت بالمسجد الكريم، ونائب الإمامة والخطابة به، ومنشد الأمداح النبوية هنالك (٣) . والشيخ الصالح الثقة المعمر محيي الدين أبو زكريا يحيى بن محمد المغراوي التونسي سمع ابن حامل والتوزري. والشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن محمد الحجار الفراش بحرم رسول الله والوقاد به، وكان مقصوداً من كل قطر. والشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الصنعاني نائب القضاء بالمدينة. والشيخ الإمام
(١) الإحاطة: من سمعت عنه. (٢) الشيخ: سقطت من ق واستعيض عنها بلفظة " منهم " حيث وقعت في سرد مشيخة أبن مرزوق. (٣) إلى هنا وقفت نسخة الإحاطة في تعداد شيوخه، ولا ريب في أن ذلك يدل على الإيجاز المخل في هذه النسخة.