للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ذكرت ذلك في غير هذا الموضع مع زيادة بلفظ لسان الدين، فليراجع في الباب الخامس من هذا الكتاب.

١٥ - ومن أشياخ (١) لسان الدين رحمه الله تعالى قاضي الجماعة الصدر المتفنن أبو عبد الله ابن بكر (٢) ، قال في الإحاطة: وقرأت على قاضي الجماعة أبي عبد الله ابن بكر رحمه الله تعالى؛ انتهى.

وقاضي الجماعة عند المغاربة هو بمعنى قاضي القضاة عند المشارقة، فليعلم ذلك. وابن بكر المذكور هو محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن بكر بن سعيد الأشعري المالقي، من ذرية أبي موسى الأشعري، كان من صدور العلماء، وأعلام الفضلاء، سذاجه ونزاهة ومعرفة وتفنناً، فسيح الدرس، أصيل النظر، واضح المذهب، مؤثراً للإنصاف، عارفاً بالأحكام والقراءة، مبرزاً في الحديث تاريخاً وإسناداً وتعديلاً وجرحاً، حافظاً للأنساب والأسماء والكنى، قائماً على العربية، مشاركاً في الأصول والفروع واللغة والعروض والفرائض والحساب، مخفوض الجناح حسن الخلق عطوفاً على الطلبة، محباً في العلم والعلماء، مطرحاً للتصنع، عديم المبالاة بالملبس بادي الظاهر (٣) عزيز النفس نافذ الحكم، تقدم ببلده مالقة، ناظراً في أمور العقد والحل ومصالح الكافة، ثم ولي القضاء بها فأعز الخطة وترك الشوائب (٤) ، وأنفذ الحق ملازماً للقراءة والإقراء، محافظاً


(١) ق: مشايخ.
(٢) ترجمة ابن أبي بكر في نيل الابتهاج: ٢٣٤ نقلا عن الإحاطة، والمرقبة العليا: ١٤١ - ١٤٧ ووقع في سرد مشيخة لسان الدين من الإحاطة " ابن أبي بكر " وهو خطأ؛ وقد ترجم ابن الخطيب له أيضا في " عائد الصلة " وعنه ينقل النباهي. وقد أطنب النباهي في الثناء عليه وقال إنه ممن جمع بيد الدراية والرواية، وكان لا يأكل إلا عند حاجته للأكل ولا ينام إلا إذا غلبه النوم ولا يتكلم بغير العلم إلا عن ضرورة وشبهه في قضائه بسحنون بن سعيد.
(٣) كذا في الأصلين ونيل الابتهاج؛ وربما كانت " باذ ".
(٤) الشوائب: سقطت من ص ق؛ وفي نيل الابتهاج: وترك الهواذة، وهو أدق وأنسب.

<<  <  ج: ص:  >  >>